قال الخرائطي : وحدثنا عبد الله بن محمد البلوى بمصر ، حدثنا عمارة بن زيد ، حدثنا
إسحاق بن بشر وسلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني شيخ من الأنصار
يقال له عبد الله بن محمود من آل محمد بن مسلمة ، قال : بلغني أن رجالا من خثعم
كانوا يقولون : إن مما دعانا إلى الاسلام أنا كنا قوما نعبد الأوثان ، فبينا نحن ذات
يوم عند وثن لنا إذ أقبل نفر يتقاضون إليه يرجون الفرج من عنده لشئ شجر بينهم ،
إذ هتف بهم هاتف يقول :
يا أيها الناس ذوو الأجسام * من بين أشياخ إلى غلام ( 1 )
ما أنتم وطائش الأحلام * ومسند الحكم إلى الأصنام
أكلكم في حيرة نيام ( 2 ) * أم لا ترون ما الذي أمامي
من ساطع يجلو دجى الظلام * قد لاح للناظر من تهام
ذاك نبي سيد الأنام * قد جاء بعد الكفر بالاسلام
أكرمه الرحمن من إمام * ومن رسول صادق الكلام
أعدل ذي حكم من الاحكام ( 3 ) * يأمر بالصلاة والصيام
والبر والصلات للأرحام * ويزجر الناس عن الآثام
هامش
( 1 ) الاكتفا : يا أيها الناس ذوو الأجسام . ومسند الحكم إلى الأصنام .
( 2 ) الاكتفا : أكلكم أوره كالكهام . والأوره : الأحمق .
( 3 ) الاكتفا : أعدل في الحكم من الحكام .