وأما عبد الله بن جحش فأقام بمكة حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم
خرج مع من خرج إلى أرض الحبشة ، فلما صار بها تنصر وفارق الاسلام ، فكان بها
حتى هلك هنالك نصرانيا .
تقدم في ترجمة زيد بن عمر بن نفيل له شاهد .
وقد قال الخرائطي : حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح أبو بكر الوراق ، حدثنا عمرو
ابن عثمان ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز ، حدثني محمد بن عبد العزيز ، عن
الزهري ، عن عبد الرحمن بن أنس السلمي ، عن العباس بن مرداس أنه كان يعر ( 1 ) في
لقاح له نصف النهار إذ طلعت عليه نعامة بيضاء عليها راكب عليه ثياب بياض مثل اللبن
فقال : يا عباس بن مرداس ، ألم تر أن السماء قد كفت أحراسها ، وأن الحرب تجرعت
أنفاسها ، وأن الخيل وضعت أحلاسها ، وأن الذي نزل بالبر والتقوى ، يوم الاثنين ليلة
الثلاثاء ، صاحب الناقة القصوى .
قال : فرجعت مرعوبا قد راعني ما رأيت وسمعت ، حتى جئت وثنا لنا يدعى
الضمار ( 2 ) وكنا نعبده ونكلم من جوفه فكنست ما حوله ثم تمسحت به وقبلته فإذا
صائح من جوفه يقول :
قل للقبائل من سليم كلها * هلك الضمار وفاز أهل المسجد
هلك الضمار وكان يعبد مرة * قبل الصلاة مع النبي محمد
إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتدي
قال : فخرجت مرعوبا حتى أتيت قومي فقصصت عليهم القصة وأخبرتهم الخبر ،
هامش
( 1 ) أي يعالجها .
( 2 ) الأصل الضماد ، وما أثبته من الاكتفا وابن هشام ، وفى القاموس :
والضمار ككتاب . . وصنم عبده العباس بن مرداس ورهطه .