تسمو إليه بحربة مسمومة * تبا لفعلك يا أبا الغفار
لولا الحياء وأن أهلك جيرة * لعلمت ما كشفت من أخباري
قال فأجابه الشاب وهو يقول :
أأردت أن تعلو وتخفض ذكرنا * في غير مزرية أبا العيزار
ما كان فيهم سيد فيما مضى * إن الخيار هم بنو الأخيار
فاقصد لقصدك يا معكبر إنما * كان المجير مهلهل بن دثار
قال : فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى :
قم يا ابن أخت فخذ أيها شئت فداء لناقة جارى الإنسي . فقام الفتى فأخذ منها ثورا
وانصرف . ثم التفت إلي الشيخ فقال : يا هذا إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله
فقل : أعوذ بالله رب محمد من هول هذا الوادي . ولا تعذ بأحد من الجن فقد
بطل أمرها . قال : فقلت له : ومن محمد هذا ؟ قال : نبي عربي ، لا شرقي ولا غربي ، بعث
يوم الاثنين . قلت : وأين مسكنه ؟ قال : يثرب ذات النخل . قال : فركبت راحلتي حين
برق لي الصبح وجددت السير حتى تقحمت المدينة ، فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم
فحدثني بحديثي قبل أن أذكر له منه شيئا ودعاني إلى الاسلام فأسلمت ( 1 ) .
قال سعيد بن جبير وكنا نرى أنه هو الذي أنزل الله فيه ( وأنه كان رجال من
الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) .
وروى الخرائطي من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ، عن داود
ابن الحسين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن علي ، قال : إذا كنت بواد تخاف السبع
فقل أعوذ بدانيال والجب ، من شر الأسد .
هامش
( 1 ) وهذا أيضا مما لا يترتب على ثبوته شئ ، وهو من أساطير العرب عن الجن وما أكثرها .