وقع ليلة الثلاثاء مع صاحب الناقة العضباء في ديار إخوان بنى العنقاء . فأجابه هاتف من
شماله وهو يقول :
بشر الجن وإبلاسها ، أن وضعت المطي أحلاسها ، وكلأت السماء أحراسها
قال : فوثبت مذعورا وعلمت أن محمدا مرسل ، فركبت فرسي واحتثثت السير حتى
انتهيت إليه فبايعته ، ثم انصرفت إلى ضمار فأحرقته بالنار ، ثم رجعت إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأنشدته شعرا أقول فيه :
لعمرك إني يوم أجعل جاهلا * ضمارا لرب العالمين مشاركا
وتركي رسول الله والأوس حوله * أولئك أنصار له ما أولئكا
كتارك سهل الأرض والحزن يبتغى * ليسلك في وعث الأمور المسالكا
فآمنت بالله الذي أنا عبده * وخالفت من أمسى يريد المهالكا
ووجهت وجهي نحو مكة قاصدا * أبايع نبي الأكرمين المباركا
نبي أتانا بعد عيسى بناطق * من الحق فيه الفصل فيه كذلكا
أمين على القرآن أول شافع * وأول مبعوث يجيب الملائكا
تلافى عرى الاسلام بعد انتقاضها * فأحكمها حتى أقام المناسكا
عنيتك يا خير البرية كلها * توسطت في الفرعين والمجد مالكا
وأنت المصفى من قريش إذا سمت * على ضمرها تبقى القرون المباركا
إذا انتسب الحيان كعب ومالك * وجدناك محضا والنساء العواركا ( 1 )
هامش
( 1 ) على ذلك الشعر - مع ما فيه من ركاكة - علامات الصنعة والافتراء منها :
1 - لم يخص الأوس بالذكر مع أنهم بعد الاسلام لم يعد لهم ذكر مستقل بل هم والخزرج أنصار .
2 - وقوله : " ووجهت وجهي نحو مكة . . " مع أنه يذكر أنه يأبى ترك رسول الله والأوس حوله
وذلك في المدينة ، ومع أنه ذكر من قبل أن ذلك كان بعد رجوع الناس من الأحزاب .
3 - وكيف علم العباس سريعا - مع أنه حديث الاسلام - أن رسول الله أول شافع وأول من تنشق عنه
الأرض مع أن ذلك من التفاصيل الدقيقة التي لم تكن تقررت في ذلك الوقت ، وعلى كل فلا يستطيع
حديث عهد بالاسلام أن يحيط بها .
4 - كذلك قوله : تلافى عرى الاسلام بعد انتقاضها . . إلا أن يفسر الاسلام بالدين عموما ، وهذا فهم
خاص لا يتمكن منه العباس في ذلك الوقت . وما معنى أقام المناسكا . .
إن هذا الشعر مثل واضح للصنعة والافتراء .