عن المسلمين قال عمر : والذي منعني من الكلام فيه ما كنت أعلم من يمينه
وحقده عليه ( 1 ) ، فخشيت إن ابتدأته أن يلح عليه ، وهو لحوح . قال : فلما قال لي
ما قال آخرا ، حمدت الله على ذلك ، وعلمت أن الله قد أحسن إليه ، وأن
سليمان قد ندم فيه . فقال سليمان : من يضمه ؟ فقال يريد بن المهلب : أنا أمضه يا
أمير المؤمنين . قال : وكانت الحال بين يزيد وموسى لطيفة خاصة . قال سليمان :
فضمه إليك يا يزيد ، ولا تضيق عليه . قال : فانصرف به يزيد ، وقد قدم إليه دابة
ابنه مخلد ، فركبها موسى ، فأقام أياما . قال : ثم إنه تقارب ما بين موسى
وسليمان في الصلح ، حتى افتدى منه موسى بثلاثة آلاف ألف دينار .
عدة موالي موسى بن نصير
قال : وذكروا عن بعض البصريين ، أن رجلا منهم أخبرهم أن يزيد قال
لموسى ذات ليلة وقد سهر سهرا طويلا : يا أبا عبد الرحمن ، كم تعد مواليك
وأهل بيتك ؟ فقال : كثير . قال : يكونون ألفا ؟ قال له موسى : نعم وألفا وألفا حتى
ينقطع النفس ، لقد خلفت من الموالي ما أظن أن أحدا لا يخلف مثلهم . قال له
يزيد ( 2 ) : إنك لعلى مثل ما وصفت ، وتعطي بيدك ؟ ألا أقمت بدار عزك ، وموضع
سلطانك ، وبعثت بما قدمت به ، فإن أعطيت الرضا أعطيت الطاعة ، وإلا كنت
على التخيير من أمرك ؟ فقال موسى : والله لو أردت ذلك ما تناولوا ( 3 ) طرفا من
أطرافي إلي أن تقوم الساعة ، ولكن آثرت حق الله ، ولم أر الخروج من الطاعة
والجماعة . قال : ثم خرج يزيد من عنده ، فنظر إليه موسى ، قال لمن عنده : والله
إن في رأس أبي خالد لنفرة وليأتين عليها .
ذكر ما رآه موسى بالمغرب من العجائب
قال : وذكروا عن محمد بن سليمان ، عن مشايخ أهل مصر ، قال : لما
بعث موسى رحمه الله بالخمس الذي أفاء الله عليه ، وكان مئة ألف رأس ، فنزلوا
الإسكندرية ، ونزل بعضهم كنيسة فيها ، فسميت كنيسة الرقيق إلى اليوم ، نزلوا
هامش
( 1 ) كان سليمان قد حلف أنه أن ظفر به ليصلبنه .
( 2 ) في البيان المغرب 1 / 46 : فلم ألقيت بنفسك إلى التهلكة .
( 3 ) في البيان المغرب : ما نالوا .