الذهب والفضة والجواهر ، وأصناف الوشي الأندلسي ، حتى أتى أفريقية . فلما
قدمها بقي بها سنة أربع وتسعين ( 1 ) ، ثم قفل ، واستخلف ابنه عبد الله على أفريقية
وطنجة ( 2 ) والسوس ، وخرج معه ولده مروان بن موسى ، وعبد الأعلى بن موسى
وعبد الملك بن موسى ، وخرج معه مئة رجل من أشراف الناس ، من قريش
والأنصار وسائر العرب ومواليها ، منهم عياض بن عقبة ، وعبد الجبار بن أبي
سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والمغيرة بن أبي بردة ، وزرعة بن أبي مدرك ،
وسليمان بن نجدة ووجوه من وجوه الناس وأخرج معه من وجوه البربر مئة رجل
فيهم بنو كسيلة ، وبنو قصدر ( 3 ) ، وبنو ملوك البربر ، وملك السوس مزدانة ملك قلعة
أرساف وملك ميورقه ، وخرج بعشرين ملكا من ملوك جزائر الروم ( 4 ) ، وخرج معه
مئة من ملوك الأندلس ، ومن الإفرنجيين ، ومن القرطبيين ، وغيرهم ، وخرج معه
أيضا بأصناف ما في كل بلد من بزها ودوابها ورقيقها وطرائفها وما لا يحصى ،
فأقبل يجر الدنيا وراءه جرا لم يسمع بمثله ، ولا بمثل ما قدم به .
قدوم موسى إلى مصر
قال : وذكروا أن يزيد بن سعيد بن مسلم أخبرهم قال : لما أتى موسى
مصر ، وانتهى ذلك إلى الوليد بن عبد الملك ، كتب إلى قرة بن شريك ، أن أدفع
إلى موسى من بيت مال مصر ما أراد ، فأقبل موسى حتى إذا كان في بعض
الطريق ، لقيه خبر موت قرة بن شريك ( 5 ) ، ثم قدم مصر سنة خمس وتسعين ،
فدخل المسجد فصلى عند باب الصوال ، وكان قرة قد استخلف ابن رفاعة ( 6 ) على
الجند حتى توفي ، فلما سمع بموسى خرج مبادرا حتى لحقه حين استوى على
دابته فلقيه فسلم عليه ، فقال له موسى : من أنت يا بن أخي ؟ فانتسب له . فقال :
مرحبا وأهلا ، فسار معه حتى نزل منية عمرو بن مروان ، فعسكر بها موسى ،
هامش
( 1 ) أنظر الحاشية رقم 1 ص 95 .
( 2 ) على طنجة وسبتة ولى ابنه عبد الملك ( البيان المغرب - ابن الأثير ) ولم يخرج معه إلى الشام .
( 3 ) في البيان المغرب : بنو يسور .
( 4 ) في البيان المغرب : وعشرون ملكا من ملوك المدائن التي افتتحها بأفريقيا .
( 5 ) توفي قرة بن شريك لست بقين من شهر ربيع الأول سنة 96 ( ولاة مصر : ص 86 ) .
( 6 ) هو عبد الملك بن رفاعة بن خالد الفهمي .