موضعا بالفسطاط فتسوقوا فيه ، فسمي سوق البربر إلى اليوم ، قال محمد بن
سليمان ، ومحمد بن عبد الملك : إن موسى اتخذ لنفسه دارا وسكنا حتى كان من
أمر سليمان ما قد ذكر ، وهو الذي أخرجه وأهله من المغرب .
قال : وحدثنا بعض أهل أفريقية أن موسى ركب يوما حتى خرج من
القيروان ، فوقف قريبا من أفريقية على رأس أميال ، فأخذ بيده ترابا فشمه من
ثم ، ثم أمر بحفر بئر وابتنى دارا ومنية ( 1 ) واتخذ فيها خيلا فسميت بئر منية
الخيل ، فليس يعلم بالمغرب بئر أعذب منها .
وحدثنا الكرير أبو بكر عبد الوهاب بن عبد الغفار شيخ من مشايخ تونس
قال : إن موسى انتهى إلى صنم يشير بأصبعه إلى خلفه ثم تقدم إلى صنم أمام
الصنم الأول ، فإذا هو يشير بأصبعه إلى السماء ، ثم تقدم فإذا بصنم على نهر ماء
جار ، يشير بأصبعه تحت قدميه ، فلما انتهى موسى إلى الصنم الثالث . قال
موسى : احفروا ، فإذا بمحدث ( 2 ) مختوم الرأس ، قد أخرج ، فأمر به موسى
فكسر ، فخرجت ريح شديدة ، فقال موسى للجيش : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : لا
والله أيها الأمير ما ندري ، قال : ذلك شيطان من الشياطين التي سجنها نبي الله
سليمان بن داود .
قال : وحدثنا بعض مشايخ أهل المغرب أن موسى أرسل ناسا في مراكب
فأمرهم أن يسيروا حتى ينتهوا إلى صنم يشير بأصبعه أمامه في جزيرة في البحر ،
ثم يسيروا حتى يأتوا صنما آخر في جزيرة يشير بأصبعه أمامه ثم يسير الليالي
والأيام ويجد في السير حتى يأتوا صنما آخر في جزيرة في البحر ، فيها أناس لا
يعرف كلامهم . قال : فإذا بلغتم ذلك ، فارجعوا ، وذلك في أقصى المغرب ليس
وراءه أحد من الناس إلا البحر المحيط ، وهو أقصى المغرب في البر والبحر .
قال : وحدثنا بعض المشايخ من أهل المغرب أن موسى بلغ نهرا من
أقصى المغرب ، فإذا عليه في الشق الأيمن أصنام ذكور ، وفي الأيسر أصنام
إناث ، وأن موسى لما انتهى إلى ذلك الموضع خاف الناس فيه ، فلما رأى ذلك
هامش
( 1 ) المنية : الضاحية أو القرية الصغيرة .
( 2 ) محدث : شئ كالإبريق قد أغلقت فوهته وختمت .