زياد : إن هانئ بن عروة شاك يقئ الدم . قال : وشرب المغرة ( 1 ) ، فجعل
يقيئها . قال : فجاء ابن زياد يعوده ، وقال لهم هانئ : إذا قلت لكم اسقوني ،
فأخرج إليه فاضرب عنقه ، فقال : اسقوني ، فأبطأوا عليه ، فقال ( 2 ) : ويحكم
اسقوني ولو كان فيه ذهاب نفسي قال : فخرج عبيد الله بن زياد ولم يصنع الآخر
شيئا ، وكان من أشجع الناس ، ولكنه أخذته كبوة ( 3 ) ، فقيل لابن زياد : والله إن
في البيت رجلا متسلحا . قال : فأرسل ابن زياد إلى هانئ فدعاه . فقال : إني
شاك لا أستطيع النهوض . فقال : ائتوني به وإن كان شاكيا ( 4 ) ، قال : فأخرج له
دابة ، فركب ومعه عصاه وكان أعرج ، فجعل يسير قليلا ويقف ، ويقول : ما لي
أذهب إلى ابن زياد ؟ فما زال ذلك دأبه حتى دخل عليه . فقال له عبيد الله بن
زياد : يا هانئ ، أما كانت يد زياد عندك بيضاء ؟ قال : بلى ، قال : ويدي ؟ قال :
بلى ، فقال يا هانئ ، قد كانت لكم عندي يد بيضاء ، وقد أمنتك على نفسك
ومالك ، فتناول العصا التي كانت بيد هانئ ، فضرب بها وجهه حتى كسرها ، ثم
قدمه فضرب عنقه ( 5 ) . قال : وأرسل جماعة إلى مسلم بن عقيل ( 6 ) ، فخرج عليهم
هامش
( 1 ) المغرة : الطين الأحمر يصبغ به . والمغرة : مسحوق أكسيد الحديد ، ويوجد في الطبيعة
مختلطا بالطفال ، وقد يكون أصفر أو أحمر بنيا .
( 2 ) في الطبري وابن الأثير :
ما تنظرون بسلمى لا تحيوها * اسقونيها وإن كانت بها نفسي
وفي الأخبار الطوال :
ما تنظرون بسلمى عند فرصتها * فقد وفى ودها واستوسق الصرم
( 3 ) في المصادر : الطبري وابن الأثير والأخبار الطوال وابن الأعثم على أن القائل هو شريك بن
الأعور وقد مرض في بيت هانئ بن عروة وقد اتفق مع مسلم ، إن أتاه عبيد الله بن زياد
يعوده ، أن يخرج مسلم ويقتله لكن هانئ بن عروة قال : لا أحب أن يقتل في داري ، وبينما
شريك وهانئ يناقشان الأمر إذ دخل عبيد الله . . . وبعدما خرج عبيد الله من المنزل سأل
شريك مسلما ما الذي منعك منه إلا الجبن والفشل ؟ فقال مسلم : منعني منه خصلتان : أما
إحداهما فكراهة هانئ أن يقتل في داره ، وأما الأخرى فحديث حدثه الناس عن النبي صلى
الله عليه وسلم : إن الإيمان قيد الفتك ، ولا يفتك مؤمن .
( 4 ) في الطبري . أن ابن زياد سأل عن هانئ بن عروة فقيل له إنه شاك فقال : بلغني أنه قد برأ ،
وهو يجلس على باب داره ، فالقوه ، فمروه ألا يدع ما عليه في ذلك من الحق ، فإني لا أحب
أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب .
( 5 ) أنظر في مقابلة عبيد الله لهانئ بن عروة وكيفية مقتله في الطبري 5 / 365 - 367 .
( 6 ) الخبر في الطبري وابن الأثير وابن الأعثم والأخبار الطوال باختلاف عما هنا وفيه أنه لما بلغ
خبر هانئ بن عروة إلى مسلم بن عقيل خرج بأصحابه ومن بايعه - وقد بلغوا حسب رواية
الطبري 18 ألفا - وأقبلوا نحو القصر . تتمة الخبر في المصادر المذكورة إلى أن أخرج مسلم
وأسر .