بالمدينة . فقال في خطبته : أهل الشام جند الله الأعظم ، وأهل الشام خير
الخلق . فقال الحارث بن مالك : ائذن لي أن أتكلم . فقال : اجلس لا أجلسك
الله من شيخ . قال : فتشهد الحارث وقال : لعمر الله لنحن خير من أهل الشام ،
ما نقمت من أهل المدينة إلا أنهم قتلوا أباك وهو يسرق لقاح النبي صلى الله
عليه وسلم ( 1 ) . أنسيت طعنة أبي قتادة است أبيك بالرمح ، فخرج منه
جمعوص مثل هذا ، وأشار إلى ساعده ، ثم جلس .
ولاية الوليد المدينة وخروج الحسين بن علي
قال : وذكروا أن يزيد بن معاوية ، عزل عمرو بن سعيد ، وأمر الوليد بن
عتبة ( 2 ) وخرج الحسين بن علي إلى مكة ، فمال الناس إليه ، وكثروا عنده
واختلفوا إليه ، وكان عبد الله بن الزبير فيمن يأتيه ( 3 ) . قال : فأتاه كتاب أهل الكوفة
فيه ( 4 ) :
بسم الله الرحمن الرحيم ، للحسين بن علي ، من سليمان بن صرد ،
والمسيب [ بن نجبة ] ، ورفاعة بن شداد ، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من
أهل الكوفة . أما بعد ، فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد ، الذي اعتدى
على هذه الأمة ، فانتزعها حقوقها ، واغتصبها أمورها ، وغلبها على فيئها ، وتأمر
عليها على غير رضا منها ، ثم قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، فبعدا له كما
بعدت ثمود ، إنه ليس علينا إمام ، فاقدم علينا ، لعل الله أن يجمعنا بك على
هامش
( 1 ) في جمهرة النسب للكلبي ص 433 أن الذي أغار على سرح المدينة هو عبد الله بن عيينة بن
حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري .
( 2 ) بالأصل " عقبة " تحريف . قال خليفة في تاريخه ص 229 : " ثم نزع في مستهل ذي الحجة
وأمر الوليد بن عتبة " وكان عمرو بن سعيد قدم المدينة في شهر رمضان وأقام الحاج بالناس
سنة 60 ه .
( 3 ) تقدمت الإشارة إلى تخوف ابن الزبير من قدوم الحسين بن علي إلى مكة ، حيث كان ابن
الزبير يطمع في بيعة أهل مكة له .
( 4 ) قارن مع نسخة الكتاب في الطبري 5 / 352 الكامل لابن الأثير 2 / 533 الفتوح لابن الأعثم
5 / 47 - 48 تاريخ اليعقوبي 2 / 242 الأخبار الطوال ص 229 .