الهدى ، فإن النعمان بن بشير في قصر الإمارة ، ولسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا
نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا مخرجك أخرجناه من الكوفة ، وألحقناه بالشام
والسلام .
قال ( 1 ) : فبعث الحسين بن علي مسلم بن عقيل إلى الكوفة يبايعهم له ،
وكان على الكوفة النعمان بن بشير . فقال النعمان : لابن بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم أحب إلينا من ابن بحدل . قال : فبلغ ذلك يزيد ، فأراد أن
يعزله . فقال لأهل الشام : أشيروا علي ، من أستعمل على الكوفة ؟ فقالوا :
أترضى برأي معاوية ؟ قال : نعم ، قالوا : فإن الصك بإمرة عبيد الله بن زياد على
العراقين قد كتبه في الديوان ( 2 ) . قال : فاستعمله على الكوفة ، فقدم الكوفة قبل
أن يقدم الحسين ، وبايع له مسلم بن عقيل وأكثر من ثلاثين ألفا من أهل
الكوفة ، فنهضوا معه يريدون عبيد الله بن زياد ، فجعلوا كلما أشرفوا على زقاق ،
انسل عنه منهم ناس ، حتى بقي مسلم في شرذمة قليلة . قال : فجعل أناس
يرمونه بالآجر من فوق البيوت ، فلما رأى ذلك دخل دار هانئ بن عروة
المرادي ، وكان له فيهم رأي . فقال لها هانئ بن عروة : إن لي من ابن زياد
مكانا ، وسوف أتمارض له ، فإذا جاء يعودني ، فاضرب عنقه ، قال : فقيل لابن
هامش
( 1 ) ثمة إجماع في المصادر على أن الرسائل والرسل تتابعت على الحسين من رؤساء أهل الكوفة
حتى وصله من الكتب منهم ما ملأ منه خرجين . وكان آخر من وصل إليه منهم هانئ بن
هانئ وسعيد بن عبد الله الحنفي . فأرسل الحسين معهما إليهم جميعا كتابا واحدا نسخته :
( عن الطبري ) :
بسم الله الرحمن الرحيم . من حسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ، أما بعد ،
فإن هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم ، وكانا آخر من قدم علي من رسلكم وقد فهمت كل
الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلكم : إنه ليس علينا إمام ، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك
على الهدى والحق . وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي . وأمرته أن يكتب
إلي بحالكم وأمركم ورأيكم ، فإن كتب إلي أنه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى
منهم على مثل ما قدمت علي به رسلكم ، وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكا إن شاء
الله ، فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب ، والآخذ بالقسط ، والدائن بالحق ، والحابس نفسه
على ذات الله . والسلام .
( 2 ) في الطبري 5 / 356 أن يزيد لما بلغه خبر وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة ومبايعة أهلها
للحسين ، واستضعاف أهلها للنعمان بن بشير استشار سرجون مولى معاوية فأشار عليه
بعبيد الله بن زياد ، وكان معاوية قد عهد له بالعراقين ( البصرة والكوفة ) لكنه مات قبل إنفاد
العهد إليه .