على المدينة وعلى الموسم ، وعزل الوليد بن عقبة ، فلما استوى على المنبر
رعف فقال أعرابي مستقبله : مه مه ! جاءنا والله بالدم فتلقاه رجل بعمامته ، فقال
مه ! عم والله الناس ، ثم قام يخطب ، فناوله آخر عصا لها شعبتان . فقال : مه !
شعب والله الناس . ثم خرج إلى مكة ، فقدمها يوم التروية ، فصلى الحسين ثم
خرج .
فلما انصرف عمرو بلغه أن الحسين خرج ، فقال : اركبوا كل بعير بين
السماء والأرض فاطلبوه . قال : فكان الناس يعجبون من قوله هذا . قال : فطلبوه
فلم يدركوه ، فأرسل عبد الله بن جعفر ابنيه عونا ومحمدا ليردا الحسين . فأبى أن
يرجع ، وخرج الحسين بابني عبد الله بن جعفر معه ( 1 ) ، ورجع عمرو بن سعيد بن
العاص إلى المدينة ، فأرسل إلى ابن الزبير ، فأبى أن يأتيه ، وامتنع برجال معه
من قريش وغيرهم . قال : فبعث عمرو بن سعيد جيشا من المدينة يقاتلون ابن
الزبير . قال : فضرب على أهل الديوان البعث إلى مكة ، وهم كارهون للخروج .
فقال لهم : إما أن تأتوا ببدل ، وإما أن تخرجوا . قال : فجاء الحارث بن مالك بن
البرصاء برجل استأجره بخمس مئة درهم إلى عمرو بن سعيد . فقال : قد جئت
برجل بدلي . فقال الحارث للرجل الذي استأجره هل لك أن أزيدك خمس مئة
أخرى ، وتنكح أمك ؟ فقال له : أما تستحي ؟ فقال : إنما حرمت عليك أمك في
مكان واحد ، وحرمت عليك الكعبة في كذا وكذا مكان من القرآن . قال فجاء به
إلى عمرو بن سعيد ، قال : قد جئتك برجل لو أمرته أن ينكح أمه لنكحها . فقال
له عمرو : لعنك الله من شيخ قال : فبعثهم إلى مكة يقاتلون ابن الزبير ، فهزم عمرو
ابن الزبير ( 2 ) ، وبعث يزيد بن معاوية عبد الله بن مسعدة الفزاري ، يخطب الناس
هامش
( 1 ) خرج الحسين من مكة يوم الثلاثاء يوم التروية لثمان مضين من ذي الحجة ومعه اثنان وثمانون
رجلا من شيعته وأهل بيته . ( أنظر الطبري 5 / 349 ) ابن الأثير 2 / 547 وابن الأعثم
5 / 120 ) .
( 2 ) كان عمرو بن الزبير - أخو عبد الله - على شرطة المدينة لعمرو بن سعيد ، وقد جاء استعماله
على الجيش المتوجه لقتال عبد الله بن الزبير بأمر مباشر من الخليفة يزيد ( أنظر الطبري
5 / 345 ) وكان اختيار عمرو لأن بني أمية كانوا يكرمونه لأن أمه بنت خالد بن سعيد بن
العاص ، فكان ابن أختهم وعلى علاقات وطيدة معهم وكان من أشد الناس عداوة لأخيه
عبد الله . وبعدما هزم عمرو وأسر قال له عبد الله : قبحك الله من أخ وذي رحم فإنك لم تذكر
ما كان من البلاء عندك وقيامي بحقك وأخذي بيدك . أنظر تفاصيل حرب ابن الزبير مع أخيه
عمرو الطبري 5 / 344 .