عمرو يقاتل ، وإلا فاقتله ، وكن أنت مكانه . قال : وكان مع عمرو بن سعيد ( 1 ) من
قريش ثلاثون رجلا من أهل الكوفة ، فقالوا : يعرض عليكم ابن بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال لا تقبلون واحدة منها ؟ فتحولوا مع
الحسين ، فقاتلوا . قال : فرأى رجل من أهل الكوفة عبد الله بن الحسين بن علي
على فرس ، وكان من أجمل الناس . قال : لأقتلن هذا الفتى ، فقيل له : ويحك ،
ما تصنع بقتله ، دعه ، قال : فحمل عليه فضربه ، فقطع يده ، ثم ضربه ضربة
أخرى فقتله ، ثم قتلوا جميعا . فقتل يومئذ الحسين بن علي ، وعباس بن علي ،
وعثمان بن علي ، وأبو بكر بن علي ( 2 ) ، وجعفر بن علي ، وأمهم أم البنين بنت
حرام الكلابية ، وإبراهيم بن علي ، وأمه أم ولد ، وعبد الله بن علي ، وخمسة من
بني عقيل ( 3 ) ، وابنان لعبد الله بن جعفر : عون ، ومحمد ، وثلاثة من بني هاشم ،
ونساء من نسائهم ، وفيهم فاطمة بنت الحسين بن علي ، وفيهم محمد بن علي ،
وابنا جعفر ، ومحمد بن الحسين بن علي ( 4 ) .
قدوم من أسر من آل علي على يزيد
قال وذكروا أن أبا معشر قال : حدثني محمد بن الحسين بن علي ، قال :
دخلنا على يزيد ، ونحن اثنا عشر غلاما مغللين في الحديد وعلينا قمص . فقال
يزيد ( 5 ) : أخلصتم أنفسكم بعبيد أهل العراق ؟ وما علمت بخروج أبي عبد الله
حين خرج ، ولا بقتله حين قتل . قال : فقال علي بن الحسين : ( ما أصاب من
مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على
الله يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله لا يحب كل
مختال فخور ) [ الحديد : 22 - 23 ] . قال : فغضب يزيد ، وجعل يعبث بلحيته ،
هامش
( 1 ) هو عمر بن سعد وقد تقدم .
( 2 ) أبو بكر بن علي أمه ليلى بنت مسعود الدارمية ( ابن الأثير - ) قال ابن الأثير وقد شك في قتله .
ولم يذكره المسعودي في مروج الذهب .
( 3 ) وهم : عبد الرحمن بن مسلم بن عقيل ، وعبد الله بن مسلم بن عقيل - ومحمد بن أبي سعيد بن
عقيل ( تاريخ خليفة ) وجعفر بن عقيل بن أبي طالب .
( 4 ) قال خليفة في تاريخه ص 235 : أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته . وفي
رواية : 17 رجلا . وقال المسعودي في مروج الذهب 3 / 7 : جميع من قتل مع الحسين
سبعة وثمانين .
( 5 ) أنظر ما قاله يزيد لعلي بن الحسين في الطبري 5 / 461 وابن الأثير 2 / 578 .