ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد
قال : وذكروا أنه لما بويع يزيد بن معاوية خرج الحسين حتى قدم مكة ( 1 ) ،
فأقام هو وابن الزبير ( 2 ) . قال : وقدم عمرو بن سعيد بن العاص ( 3 ) في رمضان أميرا
هامش
( 1 ) مر في الجزء الأول ( راجع ص 226 - 227 ) أن يزيد بن معاوية بعد بيعته بالشام بالخلافة
أرسل إلى واليه بالمدينة أن يأخذ بيعة الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر
وغيرهم . وأن والي المدينة الوليد بن عتبة ( كما في الطبري ) دعاهم لإتمام البيعة فاستمهلوه
ثم إن ابن الزبير لحق بمكة من ليلته . وأن الحسين بن علي خرج بعده بليلة ببنيه وأخوته
وبني أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية ( أنظر الأخبار الطوال ص 228 ) . وبعض
المؤرخين ( ابن الأعثم 5 / 33 ) يقول إن الحسين بن علي تأخر في رحيله عن المدينة . وأنه
جاهر مروان بن الحكم برفض البيعة ليزيد . عند ذلك كتب الوليد بن عتبة إلى يزيد بن معاوية
( رواية المقتل 2 / ألف ) : بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين . . أما بعد
فإن الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة ، فرأيك في أمره والسلام .
فعندما ورد كتابه على يزيد غضب غضبا شديدا وكتب إلى الوليد بن عتبة : من عبد الله يزيد
أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة ، أما بعد ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة ثانية على
أهل المدينة بتوكيد منك عليهم ، وذر عبد الله بن الزبير فإنه لن يفوتنا ولن ينجو منا أبدا ما دام
حيا ، وليكن مع جوابك إلي رأس الحسين بن علي ، فإن فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنة
الخيل ، ولك عندي الجائزة والحظ الأوفر والنعمة واحدة والسلام ( ابن الأعثم 5 / 36 ) .
ثم أن الحسين عزم على الخروج إلى مكة ، حتى إذا صار فيها استخار الله في أمره بعد ذلك .
( 2 ) بقدوم الحسين بن علي إلى مكة اشتد الأمر على عبد الله بن الزبير لأنه كان قد طمع أن يبايعه
أهل مكة ، وجعل أهل مكة يختلفون إلى الحسين بكرة وعشية ، فشق ذلك على ابن الزبير
وسقط بيده وعلم أن أحدا من أهل مكة لن يبايعه ما دام الحسين بها .
( 3 ) كان عمرو بن سعيد أميرا على مكة ، وقد مر سبب عزل الوليد بن عتبة عن المدينة ، وهو فشله
في أخذ البيعة من كبار القوم ، وسلم الأمر في مكة والمدينة إلى عمرو بن سعيد وذلك في
رمضان عام ( 60 ) وكلف معالجة أمر البيعة ليزيد .