الشام ، وكانوا قد أحاطوا به من حوله ومن حول أبواب المسجد . قال : فلما فرغ
منهم وأحكم شأنه فيهم ، بعث عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى سجستان ،
عاملا ومعه جيش . فكتب إليه الحجاج أن يقاتل حصن كذا وكذا ، فكتب إلى
الحجاج : إني لا أرى ذلك صوابا ، إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فكتب
إليه الحجاج : أنا الشاهد ، وأنت الغائب ، فانظر ما كتبت به إليك ، فامض له ،
والسلام .
خروج ابن الأشعث على الحجاج
قال : وذكروا أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث لما خرج على الحجاج
جمع أصحابه ، وفيهم عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن نوفل ، وبنو عون بن
عبد الله ، وعمر بن موسى بن معمر بن عثمان بن عمرة ، وفيهم محمد بن سعد بن
أبي وقاص . فقال لهم : ما ترون ؟ فقالوا : نحن معك ، فاخلع عدو الله وعدو
رسوله ، فإن خلعه من أفضل أعمال البر ، فخلعه وأظهر خلعه ( 1 ) . فلما أظهر ذلك
قدم عليهم سعيد بن جبير ، فقالوا له : إنا قد حبسنا أنفسنا عليك ، فما الرأي ؟
قال : الرأي أن تكفوا عما تريدون ، فإن الخلع فيه الفتنة ، والفتنة فيها سفك
الدماء ، واستباحة الحرم ، وذهاب الدين والدنيا . فقالوا : إنه الحجاج وقد فعل
ما فعل ، فذكروا أشياء ، ولم يزالوا به حتى سار معهم وهو كاره . قال : وانتهى
الخبر إلى الحجاج ، فقيل له : إن عبد الرحمن قد خلعك ومن معه فقال : إن معه
سعيد بن جبير ، وأنا أعلم أن سعيدا لا يخرج ، وإن أرادوا ذلك فسيكفهم عنه .
فقيل له : إنه رام ذلك ، ثم لم يزالوا به حتى فتنوه ، وسار معهم . فبعث الحجاج
الغضبان الشيباني ( 2 ) ليأتيه بخبر عبد الرحمن بن الأشعث من كرمان ، وتقدم إليه أن
لا يكتمه من أمره شيئا ، فتوجه الغضبان إلى عبد الرحمن . فقال له عبد الرحمن :
هامش
( 1 ) أهم الأسباب التي دفعت بالأشعث وأصحابه للثورة على الحجاج هي :
- قوانين الحجاج الصارمة وممارساته القمعية ضدهم .
- الحقد على الحجاج لظلمه أهل العراق بني جلدته وإهانتهم ، وسوء معاملته قواده وجنده
حتى أنهم سموه فرعون .
- عصبية الحجاج المتطرفة ضد الموالي وشدة تمسكه بانتمائه القيسي .
( 2 ) في المروج الذهب 3 / 179 الغضبان بن القبعثري .