تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ظفر بالرجلين ، ألا يدع بخراسان عربيا إلا قتله ، فانطلق الرسول بالكتاب إلى مروان ، فوضعه في يده . فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية ( 1 ) ، وهو على دمشق : أن أكتب إلى عاملك بالبلقاء ( 2 ) ، فليأخذ إبراهيم بن محمد فليشده وثاقا ، ثم يبعث به إليك ، ثم وجه به إلي ، فأتى إليه وهو جالس في مسجد القربة ، فأخذ إلى دمشق ، ودخل على مروان ، فأنبه وشتمه ، فاشتد لسان إبراهيم عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ما أظن ما يروي الناس عنك إلا حقا في بعض بني هاشم . فقال : أدركك الله بأعمالك ، اذهب به ، فإن الله لا يأخذ عبدا عند أول ذنب ، اذهب به إلى السجن . فقال أبو عبيدة : فكنت آتيه في السجن ، ومعه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ، فوالله إني ذات ليلة في سقيفة السجن ، بين النائم واليقظان ، إذ مولى لمروان قد استفتح ، ومعه عشرون رجلا من موالي مروان ، من الأعاجم ، ومعه صاحب السجن ، ففتح لهم فدخلوا ، وأصبحنا فإذا عبد الله بن عمر ، وإبراهيم بن محمد ميتان ( 3 ) ، فانكسر لذلك مسلم بخراسان ، إذا بلغه موت إبراهيم ، وانكسرت الشيعة ، واستعلى أمر الكرماني ، فلما رأى أبو مسلم ذلك قال له : إنا معك ، ثم دارت الأحوال بين نصر والكرماني ، حتى غدر نصر بالكرماني فقتله وصلبه ( 4 ) ، فخاف نصر على نفسه من أبي مسلم .

ذكر ما أمال أصحاب الكرماني إلى أبي مسلم

قال : وذكروا أن أبا مسلم كتب إلى نصر : إنه قد جاءنا من الإمام كتاب فهلم نعرضه عليك ، فإن فيه بعض ما تحب . فدخل عليه رجل ( 5 ) فقال : ( إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ، فأخرج إني لك من الناصحين ) [ القصص : 20 ] . فقال نصر : ادخل فالبس ثيابي ، فدخل بستانا له ، وقد تقدم إلى صاحب دوابه ،
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والطبري ، وفي الأخبار الطوال ص 357 : معاوية بن الوليد بن عبد الملك . ( 2 ) البلقاء : بلد من أعمال عمان في أطراف الشام . ( 3 ) زيد في الأخبار الطوال عن أبي عبيدة : فظننت أنهما خنقا . وفي مروج الذهب 3 / 296 أما العباس ( هو العباس بن الوليد بن عبد الملك ) وعبد الله فجعل على وجوههما مخاد وقعد فوقهما فاضطربا حتى بردا ، وأما إبراهيم فإنهم جعلوا رأسه في جراب كان معهم فيه نورة مسحوقة فاضطرب ساعة ثم خمد . ( 4 ) أنظر في ذلك الطبري 7 / 370 ابن الأثير 3 / 459 . ( 5 ) هو لاهز بن قريظ ( ابن الأثير 3 / 469 الطبري 7 / 381 ) .