تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فأتاه بدواب ، فركب وهرب ، معه داود بن أبي داود ( 1 ) ، وهرب معه بنوه ، وتفرق أصحابه ، وجاء القوم إلى أبي مسلم فأعلموه أنه قد خرج ، ولا يدرون أين توجه ، فاستولى أبو مسلم على خراسان ، فاستعمل عليها عماله ، ثم وجه أبا عون ( 2 ) في ثلاثين ألفا إلى مروان ، فلما بلغ مروان الخبر خرج حتى أتى حران ، فتخمل بعياله وبناته وأهله ، وقد كان يتعصب قبل ، فجفا أهل اليمن وأهل الشام وغيرهم ، وقتل ثابت بن نعيم ، والسمط بن ثابت ، وهدم مدائن الشام ، وتحول إلى الجزيرة . قال إسماعيل بن عبد الله القسري : دعاني مروان فقال : يا أبا هاشم وما كان يكنيني قبلها ، قد ترى ما حل من الأمر وأنت الموثوق به ، ولا مخبأ بعد بؤس ( 3 ) ، ما الرأي ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين على ما أجمعت ؟ قال : على أن أرتحل بموالي وعيالي وأموالي ، ومن تبعني من الناس حتى أقطع الدرب ، ثم أميل إلى مدينة من مدائن الروم ، فأنزلها ، وأكاتب صاحب الروم ، وأستوثق منه ( 4 ) ، فما يزال يأتيني الخائف والهارب حتى يلتف أمري . قال إسماعيل : وذلك والله الرأي . فلما رأيت ما أجمع عليه ، ورأيت سوء آثاره في قومي [ من قحطان ] ، وبلائه القبيح عندهم ، قلت له : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الرأي ، أن تحكم فيك أهل الشرك ، وفي بناتك وحرمك ، وهم الروم لا وفاء لهم ، ولا تدري ما تأتي به الأيام ، فإنه أنت حدث عليك حادث بالروم ، ولا يحدث إلا خير ، ضاع أهلك من بعدك ، ولكن اقطع الفرات ، ثم استدع ( 5 ) الشام جندا جندا ، فإنك في كنف وجماعة وعزة ، ولك في كل جند صارم ( 6 ) يسيرون معك ، حتى تأتي مصر ، فإنها أكثر أرض الله مالا [ وخيلا ] ورجالا ، ثم الشام أمامك ، وأفريقية خلفك ، فإن رأيت ما تحب انصرفت إلى الشام ، وإن كانت الأخرى مضيت إلى أفريقية . قال : صدقت ، ثم استخار الله وقطع الفرات ، فمر بكور من كور الشام ،
هامش
( 1 ) في ابن الأثير ومعه : ابنه تميم والحكم بن تميلة النميري وامرأته المرزبانة . ( 2 ) هو عبد الملك بن يزيد الخراساني ، أبو عون . ( 3 ) في مروج الذهب 3 / 301 : ولا مخبأ لعطر بعد عروس . ( 4 ) زيد في مروج الذهب : فقد فعل ذلك جماعة من الأعاجم ، وليس هذا عارا بالملوك . ( 5 ) مروج الذهب : استنفر . ( 6 ) مروج الذهب : صنائع .