فوثبوا عليه ، فأخذوا مؤخر عسكره فانتهبوه ثم مر بحمص فصنعوا له مثل ذلك ،
ثم مر بأهل دمشق فوثبوا عليه ، ووثب به الوليد بن معاوية ( 1 ) ، وكان عامل مروان
على دمشق ، ثم مضى إلى الأردن ، فوثب بن هاشم بن عمر ( 2 ) ، ثم مر بفلسطين
فوثب به الحكم ( 3 ) ، ثم مضى إلى مصر فاتبعه الحجاج بن زمل السكسكي . فقيل
له : أتتبعه وقد عرفت بغضه لقومك ؟ فقال : ويحكم إنه أكرمني لمثل هذا اليوم
لآخذ له ، وتبعه أيضا أبو سلمة الخلال وثعلبه بن سلامة ، وكان عامله على
الأردن ، وتبعه أيضا الرحس فقال : إني لأسير مع مروان حيث جزنا فلسطين .
فقال : يا رماحس انفرجت عني قيس انفراج الرأس ما تبعني منهم أحد ( 4 ) ،
وذلك أنا وضعنا الأمر في غير موضعه ، وأخرجناه من قوم أيدنا بهم ، وخصصنا به
قوما ، والله ما رأينا لهم وفاء ولا شكرا .
تولية أبي مسلم قحطبة بن شبيب قتال مروان
قال : وذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم عن رجال أدركوا الدولة وصحبوا
أهلها . قالوا : لما استولى أبو مسلم على خراسان ، وولى قحطبة الطائي قتال
مروان بن محمد ، وبعث معه ثلاثين ألفا من رجال اليمن وأهل الشيعة ، وفرسان
خراسان ، وخرج مروان وهو يريد أبا مسلم بخراسان ، ومعه مئة ألف فارس سوى
أصحاب الحمولة ، فهرب من بين يديه أبو العباس ، وأبو جعفر ، وعيسى بن
علي بن عبد الله بن عباس ، فلحقوا بالكوفة ، فبعث أبو العباس إلى أبي سلمة
الخلال ، واسمه حفص بن سليمان ، وكان واليا لإبراهيم بن محمد على الشيعة
بالكوفة فأمره إن بلغه أمر فيه قوة لأبي مسلم بخراسان أن يظهر أمره بالكوفة ،
ويدعو إليه ، ويناهض صاحب الكوفة ، ففعل ذلك أبو سلمة ، فلما غلظ أمر أبي
مسلم بخراسان ، واستولى عليها ، وبعث الجيوش إلى مروان أظهر أمره بالكوفة ،
وطرد عامل الكوفة ، فخرج هاربا .
هامش
( 1 ) في مروج الذهب : فوثب به الحارث به عبد الرحمن الجرشي .
( 2 ) في مروج الذهب : هاشم بن عمرو القيسي والمذحجيون جميعا .
( 3 ) الحكم بن صنعان بن روح بن زنباع ( مروج الذهب ) .
( 4 ) قال المسعودي : معه من قيس رجلان ابن حمزة السلمي وكان أخاه من الرضاعة ، والكوثر بن
الأسود الغنوي .