ذكر البيعة لأبي العباس بالكوفة
قال : وذكروا أن أبا مسلم لما بلغه أن أبا سلمة قد أظهر أمره بالكوفة ،
ودعا إلى محمد ، وجه رجلا من قواده إلى الكوفة في ألفي فارس ، وأمره أن
يسرع السير حتى يأتيها ، فأقبل ذلك القائد حتى دخل الكوفة ، فلقي غلاما أسود
لأبي العباس ، فقال له : أين مولاك ؟ قال : هو في دار هاهنا . قال : دلني عليه ،
فدله على الدار ، فاستفتح الباب ، ثم دخل عليه ، فسلم عليه بالخلافة ، وكان أبو
سلمة يريد صرف الخلافة إلى ولد علي بن أبي طالب ، وكان ينهى أبا العباس
عن الخروج ، ويقول له : إن الأمر لم يتم ، وإن موالي بني أمية قائمون بالحرب ،
والأمر أشد مما كان . فقال أبو العباس : إن أبا سلمة منعني عن الخروج حتى
يولي العمال ، ويعمل الخراج . فقال القائد : لعن الله أبا سلمة ، والله لا أجلس
حتى تخرج إلى الناس فخرج له مع رجاله إلى المسجد ، ونودي الصلاة
جامعة ، فصعد أبو العباس المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ، ثم
ذكر بني أمية وسوء آثارهم ، وذكر العدل فحض عليه ، ووعد الناس خيرا ،
ورجالهم الاصلاح وقسمة الفئ على وجهه ، ثم دخل الإمارة ، وجلس الناس ،
فلما بلغ أبا سلمة خروجه أتاه يعتذر إليه ، فقبل ذلك منه ، وأراه المكانة منه ،
والخاصة به ، وقد كان علم أبو العباس الذي أراد أبو سلمة من صرف الخلافة
إلى ولد علي بن أبي طالب .
حرب مروان بن محمد وقتله
قال : وذكروا أن قحطبة بن شبيب ، لما انتهى إلى بعض كور الشام ، التقى
بمروان فقاتله ، فانهزم مروان ، فأقحم قحطبة في طلب مروان ( 1 ) فرسه في
الفرات ، فحمله الماء ، فمات فيه ( 2 ) ، وقد أصاب أهل عسكر قحطبة من أموال
هامش
( 1 ) كذا بالأصل وفي الطبري وابن الأثير أن قحطبة أمر بالتوجه إلى العراق وفيه ابن هبيرة من قبل
مروان . وأن القتال دار بينهما ، وقد قطع قحطبة الفرات حتى صار إلى غربيه ، ومروان يمد
ابن هبيرة حيث التقيا على الفرات - في أرض الفلوجة العليا - على رأس 23 فرسخا من
الكوفة .
( 2 ) وجد في جدول هو وسلم ( سالم ) بن أحوز قتيلين . وقيل في موته أن رجلا ممن كان معه قتله
آخذ بثأر بني نصر بن سيار ( البداية والنهاية 10 / 38 ) . وفي الأخبار الطوال ص 369 فقد
قحطبة ولم يدر أين ذهب . وانظر تاريخ اليعقوبي 2 / 344 .