خروج أبي مسلم الخراساني
قال : وذكروا أن الشيعة لما اجتمعت ، وغلظ أمرهم بخراسان ، قدم منهم
سليمان بن كثير ، وقحطبة بن شبيب ، فلقوا إبراهيم بمكة ( 1 ) . فقالوا : قد قدمنا
بمال . قال : وكم هو ؟ قالوا عشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم وبمسك ومتاع
قال : ادفعوه إلى عروة مولى محمد بن علي ، ففعلوا ، فكان يحيى بن محمد
يتبعهم ويسألهم ، فيقول : ما قصتكم وفي أي شئ جئتم ؟ فلا يخبرونه ، فذكروا
ذلك لإبراهيم . فقال : احذروه ، فإنه قليل العقل ، ضعيف الرأي . فجاء إلى
إبراهيم فقال له : إن علي دينا ، والله لئن لم تعطني قضاء ديني ، لأرفعن أمرك
إلى عبد العزيز بن عمر ، وهم يومئذ على الموسم ، فأعطاه خمسة آلاف درهم ،
وقدموا بأبي مسلم معهم ، وقد خرج أصحابه من السجن ، فأعلموا إبراهيم أنه
مولاه . فقال لسليمان : قد ربا ( 2 ) أمركم ، فأنت على الناس ، فأخرج إلى
خراسان ، وقد كان أبو مسلم قدم على إبراهيم قبل أن ينصرف أصحابه ، فرأى
عقله وظرفه . فكتب إلى أصحابه : إني قد أمرته على خراسان ، وما غلب عليها ،
فأتاهم فلم يقبلوا قوله ، وخرجوا من قابل ، فالتقوا بمكة ، فأعلمهم أبو مسلم أنهم
لم ينفذوا كتابه . قال إبراهيم : إنه قد يجمع رأيه على هذا ، فاسمعوا له وأطيعوا .
ثم قال لأبي مسلم : يا أبا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت ، فاحفظ ( 3 )
وصيتي ، انظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم ( 4 ) ، فإن الله لا يتم هذا الأمر إلا
بهم ، وانظر هذا الحي من ربيعة ، فإنهم معهم ( 5 ) ، وانظر هذا الحي من مضر ،
فإنهم العدو القريب الدار ، فاقتل من شككت في أمره ، ومن وقع في نفسك منه
تهمة . فقال : أيها الإمام ، فإن وقع في أنفسنا من رجل هو على غير ذلك ،
أحبسه حتى تستبينه ؟ قال : لا ، السيف السيف ، لا تتقي العدو بطرف . ثم قال
للشيعة : من أطاعني فليطع هذا ، يعني أبا مسلم ؟ ومن عصاه فقد عصاني . ثم
قال له : إن استطعت أن لا تدع بخراسان ( 6 ) أرضا فيها عربي فافعل ، وأيما غلام
هامش
( 1 ) وكان محمد بن علي قد مات سنة 125 واستخلف ابنه إبراهيم الإمام ودعا دعاته إلى تأييده .
( 2 ) أي زاد وارتفع شأنكم .
( 3 ) في الطبري 7 / 344 " فاحتفظ " .
( 4 ) في ابن الأثير 3 / 448 فالزمهم واسكن بين أظهرهم . ( وحل : في الطبري ) .
( 5 ) في الطبري : فأتهمهم في أمرهم .
( 6 ) في الطبري : لسانا عربيا فافعل . وفي ابن الأثير : من يتكلم بالعربية فافعل .