الروم ، فلما فعلوا ما أمروا به ، وعلم البطريق أنه أحكم أمره ، بعث إلى مسلمة
فقال له : لو كنت امرأة لفعلت بك كما يفعل الرجل بامرأته . قال : فتغيظ مسلمة
وآلى ألا يبرح حتى يظفر بملك الروم ( 1 ) و ( 2 ) .
سؤال سليمان موسى عن المغرب
قال : وذكروا أن محمد بن سليمان ، أخبرهم أن سليمان بن عبد الملك قال
لموسى : من خلفت على الأندلس ؟ قال له : عبد العزيز بن موسى . قال : ومن
خلفت على أفريقية وطنجة والسوس ؟ ( 6 ) قال : عبد الله ابني . فقال له سليمان : لقد
أنجبت يا موسى ، فقال موسى : ومن أنجب مني يا أمير المؤمنين ، إن ابني
مروان أتى بملك الأندلس ، وابني عبد الله أتى بملك ميورقة وصقلية وسردانية ،
وإن ابني مروان أتى بملك السوس الأقصى فهم متفرقون في الأمصار ، وغيرهم
هامش
( 1 ) كان سليمان مقيما بدابق ، وتولى الشتاء فلم يقدر أن يمدهم حتى مات ، ولقي الجند ما لم
يلقه جيش آخر حتى أنهم أكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق وكل شئ غير
التراب ( ابن الأثير ) ، قال ابن كثير في البداية 9 / 174 فكروا راجعين إلى الشام ( بعد تولية
عمر بن عبد العزيز ) وقد جهدوا جهدا شديدا لكن لم يرجع مسلمة حتى بنى بالقسطنطينية
مسجدا شديد البناء محكما رحب الفناء شاهقا في السماء ( وانظر الخبر في فتوح ابن الأعثم
7 / 298 ) .
( 2 ) يرى الدكتور العريني في كتابه الدولة البيزنطية ص 188 وهو يبحث في اضطرار المسلمين
إلى رفع الحصار عن القسطنطينية أن أسباب ذلك تعود إلى :
- ظهور مواهب ليو الحربية فيما قام به من الدفاع عن المدينة إذ أغلق مدخل البوسفور بسلسلة
ضخمة من الحديد . شحن أسوار العاصمة بالعساكر الذين بذلوا كل الجهود لمنع المسلمين
من اقتحام الأسوار .
- طيلة الحصار ، وبرد الشتاء وقسوته ما عانى منه المسلمون كثيرا .
- هجوم البلغار على المسلمين .
- ما سببته النيران الإغريقية بالأسطول الإسلامي .
- تواطؤ البحارة المسيحيين في الأسطول الإسلامي مع البيزنطيين .
- نفاذ الأقوات وطول أمد الحصار .
- طول خط الإمدادات .
- تدابير ليو الحربية والبحرية .
( 3 ) مر أنه ولى طنجة وسبتة ابنه عبد الملك ، وعبد الله على أفريقيا .