وعن كلثوم بن الأقمر قال : أغارت الخيل بالشام فأدركت العراب
من يومها ، وأدركت الكودان ضحى الغد وعليهم المنذر بن أبي حمصة
الوادعي . فقال : لا أجعل ما أدرك سابقا كما لم يدرك . فكتب بذلك
إلى عمر رضي الله عنه ، فكتب إليه عمر رضي الله عنه : هبلت الوادعي
أمه ( 1 ) ! لقد أذكت به ، أي أتت به ذكيا .
وفى رواية : لقد أذكرته . أي أتت به ذكرا . فأمضوها على ما قال .
إلا أنا نقول : هذه الآثار تحمل على ما لا يكون صالحا للقتال مما يعد
لحمل الأمتعة عليه دون القتال به
. وقد نقل ذلك مفسرا عن عمر بن عبد العزيز قال : ما كان من فرس
ضرع أو بغل فاجعلوا صاحبه بمنزلة الرجالة .
ثم في حديث المنذر ما يدل على أن الاسهام للبراذين كان معروفا بينهم .
فإن عمر تعجب من صيغة ، وما تعجب إلا لأنه لم يكن صنع ذلك قبل هذا .
ثم المنذر كان عاملا فحكم فيما هو مجتهد فيه ، وأمضى عمر حكمه لهذا لا لان
رأيه كان موافقا لذلك . ونحن هكذا نقول : إن الحاكم إذا قضى في المجتهد
بشئ فليس لمن بعده من الحكام أن يبطل ذلك .
1601 ثم قال : بعض أهل الشام : يسهم للبرذون سهما
وللفرس سهمين .
وهكذا ذكر قبل ذلك ( 293 ) مفسرا في حديث المنذر .
هامش ( 1 ) في هامش ق " يقال : فلان هبلته أمه إذا مات . ثم قالوا في دعاء السوء : هبلتك أمك .
ثم استعمل في التعجب كقاتله الله ، وتربت يداك . فقول عمر رضي الله عنه : هبلت الوادعي أمه
مدح له وتعجب منه . ألا يرى إلى قوله : لقد أذكرت به . أي جاءت به ذكرا شهما داهية . مغرب " .
شرح السير الكبير — صفحة 893
مساهمون: السرخسي
ص٨٩٣