إذا الاستحقاق بالقتال على الفرس ، وأهل العلم بالحرب يقولون :
البرذون أفضل في القتال عند اللقاء من الفرس . فإنه ألين عطفا وأشد متابعة
لصاحبه على ما يريد ، وأصبر في القتال . فما يفضلها العراب إلا للطلب
والهرب . ففي كل واحد منهما نوع زيادة فيما هو من أمر القتال ، فيستويان ،
إذ الاستحقاق بالتزام مؤنة الفرس ومؤنة البرذون لا تكون دون مؤنة الفرس .
1600 - فأما أهل الشام فيقولون : لا سهم للبرذون إلا أن يكون
مقاربا للفرس ويستدلون في ذلك بما روى أن أبا موسى الأشعري ( 1 )
كتب إلى عمر رضي الله عنه :
أما بعد ، فإنا أصبنا من خيل القوم خيلا دكا عراضا ( 2 ) ، فما
يرى أمير المؤمنين في إسهامها ؟
فكتب إليه : إن ذلك يسمى البراذين . فانظر ، فما كان منها مقاربا للخيل
فأسهمها سهما ، وألغ ما سواها .
وهكذا روى عن عمر بن عبد العزيز فإنه قال لعامله : فإن كان
برذونا رائع الجري والمنظر فأسهم له ، ولا تسهم لما سوى ذلك .
وأتى خالد بن الوليد رضي الله عنه بهجين . فقال : لئن أستف
التراب أحب إلى من أن أقسم له .
هامش ( 1 ) في ه زيادة " رضى الله تعالى عنه " ، وكذا في ب " رضي الله عنه " .
( 2 ) في هامش ق " وفى حديث الأشعري : خيلا عراضا دكا ، جمع أدك ، وهو العريض
الظهر القصير . مغرب " وتحتها :
وفى هامش الأصل " الدك تقارب القوائم ، والعراض واسعة الظهر . حواشي " .
شرح السير الكبير — صفحة 892
مساهمون: السرخسي
ص٨٩٢