لان كلمة كل تجمع الأسماء على أن يتناول كل واحد منهم على الانفراد
فعند ذكره يجعل كل واحد من الداخلين ، كأن اللفظ تناوله خاصة ، وكأنه
ليس معه غيره . فلكل واحد منهم رأس .
1532 ولو دخلوا متواترين كان للأول النفل خاصة .
لان كل الداخل أولا هو . فإن من دخل بعده ليس بأول حين سبقه غيره
بالدخول ، وفى الفصل الأول لم يسبق كل واحد منهم غيره بالدخول ، وعلى
اعتبار إفراد كل واحد منهم كما هو موجب كلمة كل يكون كل واحد منهم
أول داخل .
وهذا بخلاف قوله : من دخل منكم أول . فإن هناك إذا دخل
الخمسة معا لم يكن لهم شئ .
لان كلمة من توجب عموم الجنس ، ولا توجب أفراد كل واحد
( ص 281 ) من الداخلين . كأنه ليس معه غيره . وعلى اعتبار معنى العموم
ليس فيهم أول . فأما كلمة كل فتوجب تناول كل واحد على الانفراد ،
كأنه ليس معه غيره .
ألا ترى أنه لو قال : كل رجل دخل أول . فدخل خمسة معا ، كان
لكل واحد منهم رأس .
وكلمة كل قد توجب العموم أيضا . ولكن لو حملناها على معنى العموم
لم يبق لها فائدة . لان ذلك ثابت بقوله : من دخل . ولا بد من أن يكون لها
زيادة فائدة . وليس ذلك إلا ما قلنا . وهو أنها توجب الجمع في كل داخل
لم يسبقه غيره ، على أن يتناول كل واحد على الانفراد . وهذا بخلاف كلمة
شرح السير الكبير — صفحة 857
مساهمون: السرخسي
ص٨٥٧