لان كل واحد منهما متعد ، بمنزلة الغاصب يؤاجر المغصوب ، فيتلف
في استعمال المستأجر .
1735 فإن ضمن المستأجر رجع بالقيمة على الاجر .
لأنه صار مغرورا من جهته بسبب عقد ضمان .
وإن ضمن الآجر لم يرجع على المستأجر بشئ ثم يشترى بهذه
القيمة فرسا مكانه فيجعل حبيسا .
لأنه قام مقام الأول ، فإن القيمة إنما تسمى قيمة لقيامها مقام العين .
والعين كان حبيسا في سبيل الله ، فيجعل بدله بتلك الصفة أيضا . كما لو قتل
وغرم القاتل القيمة . وإنما يصير البدل بتلك الصفة إذا اشترى به الفرس
فجعل حبيسا .
لان الفرس والسلاح لا يكون حبيسا حتى يخرجه صاحبه من يده .
لان هذا بمنزلة الوقف ، والتسليم إلى المتولي شرط لتمام الوقف في قول
محمد رحمه الله وهو قول ابن أبي ليلى .
1736 فإذا سلمه إلى القيم لم يكن له أن يرجع فيه ، وإن كان اشترط الذي جعله حبيسا أن التدبير فيه إليه بعد موت القيم ، أو يكون
هو القيم فيه حتى يموت فذلك جائز .
لان التسليم شرط لاتمام الوقف ، وقد وجد . فالعود إلى يده بعد ذلك
لا يضر .
واستدل على جواز الحبس في الكراع والسلاح بما بلغه عن علي وابن
مسعود والشعبي والنخعي رضى ( 1 ) الله عليهم إنما أجازوا ذلك .
هامش
( 1 ) ب " رضوان " .