العباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في وثاق الأسر : هذا
لا يصلح . قال : لم ؟ قال : لان الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين . وقد
أنجزها لك فارجع سالما .
فهذا دليل على حسن إسلامه في ذلك الوقت . ومع ذلك أمره رسول
الله صلى الله عليه وسلم بالفداء . وفيه نزل قوله تعالى :
( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى : إن يعلم الله في قلوبكم
خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) الآية ( 1 ) .
768 فإن قال : لا أسلم ، ولكن أكون ذمة لكم . فللامام
أن لا يعطيه ذلك ويقتله .
لأنه صار مأخوذا مقهورا . وقد بينا أنه لا يفترض الإجابة إلى إعطاء
الذمة في حق مثله .
769 فإن كان حين أخذه المسلمون خافوا أن يسلم فكعموه
- أي سدوا فمه ، والكعام اسم لما يسد به الفم - .
أو ضربوه حتى يشتغل بالضرب فلا يسلم ، فقد أساءوا في ذلك .
لان فعلهم في صورة المنع عن الاسلام لمن يريد الاسلام ، وذلك
لا رخصة فيه . ولكنهم إن كعموه كي لا ينفلت ولم يريدوا به أن يمنعوه
من الاسلام فهذا لا بأس به ، لقوله تعالى ( حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 67 .
( 2 ) سورة محمد ، 47 ، الآية 4 .