59 باب ما يتكلم به الرجل فيكون أمانا أولا يكون
766 فإذا أخذ المسلم أسيرا من المشركين وطلب الأسير منه
الأمان فآمنه ، فهو آمن لا يحل له ولا للأمير ولا لغيره أن يقتله .
لان أمان الواحد من المسلمين نافذ على الجماعة . فكأن الأمير هو الذي
آمنه ، ولكنه يكون فيئا لأنه مقهور مأخوذ . وقد ثبت فيه حق المسلمين
فلا يبطل بأمان الواحد الحق الثابت لجماعتهم . وأمنا من القتل بسبب الأمان
لا يكون فوق أمانه من القتل بالاسلام .
767 - ولو أسلم بعد ما أسر لم يقتل ، ولكن يكون فيئا .
فكذلك إذا آمنه بعد الأسر .
وهذا لأنه صار بمنزلة الرقيق ، وإن لم يتعين مالكه ما لم يقسم . وإسلام
الرقيق لا يزيل الرق عنه .
ثم الدليل على أن إسلامه بعد الاخذ لا يبطل الحق الثابت فيه
للمسلمين حديث العباس رضي الله عنه . فإنه أسلم يوم بدر بعد
ما أسر . وحسن إسلامه ، على ما روي أن المسلمين قالوا فيما بينهم :
قد قتلنا الرجال وأسرناهم ، فنتبع العير الآن . فلما عزموا على ذلك قال
شرح السير الكبير — صفحة 502
مساهمون: السرخسي
ص٥٠٢