- 713 ولو كان الأمير والمسلمون آمنوهم ، ثم بعثوا رجلا ينبذ
إليهم ويخبرهم أنهم قد نقضوا العهد ، فرجع الرسول وذكر أنه قد
أخبرهم بذلك . فليس ينبغي للمسلمين أن يغيروا عليهم حتى
يعلموا ذلك .
لأنه أتاهم بخبر ( 1 ) متميل بين الصدق والكذب . وذلك لا يكون حجة
تامة في نقض العهد ، وإن كان حجة في الأمان بمعنى . وهو أن الذي يتعلق
بنبذ الأمان إباحة السبي ، واستحلال الفرج ( 1 ) والدماء . وهذا مما لا يثبت
مع الشبهة . ومجرد الظاهر أو خبر الواحد لا ينفك عن الشبهة .
فأما الذي يتعلق بالأمان حرمة السبي ، وذلك مما يثبت مع الشبهة .
ولان ما يتعلق بنبذ الأمان إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه ، فلا يجوز
أن يعتمد فيه بمجرد الظاهر ، وأما ما يتعلق بالأمان إذا وقع فيه غلط يمكن
تداركه فيجوز الاعتماد فيه على الخبر الواحد إذا كان رسولا .
714 - فإن أغار عليهم المسلمون قبل التثبت فقالوا : لم يبلغنا ما جاء
به رسولكم ، فالقول قولهم .
لأنهم أنكروا نبذ الأمان ، وفيه تمسك بالأصل المعلوم . فيرد عليهم
المسلمون ما أخذوا من أموالهم ، ويغرمون ديات من قتلوا منهم ، لأنهم كانوا
في أمان ما لم يعلموا بالنبذ .
فان قيل : فليس في وسع الأمير فوق هذا .
قلنا : لا كذلك ، بل في وسعه أن يرسل إليهم رسولا ينبذ إليهم ،
ويرسل لهم معه برجلين عدلين من أهل الشهادة ، حتى يشهدا على تبليغه
هامش
( 1 ) ق " محتمل " وفى الهامش " متميل . نسخة " .
( 2 ) ه ، ب " الفروج " .