711 - ولو كان رجل من المسلمين أرسل في حاجته فقضى حاجته ثم أخبرهم أن من أرسله آمنهم . فهذا أيضا باطل .
لان رسول الواحد من عرض العسكر ( 1 ) ، في مثل هذا لا يشبه رسول
الأمير أو رسول جماعة المسلمين . فان ذلك المرسل لو كان في هذا الموضع
لا يصح أمانه ، فكذلك رسوله إذا أخبر عنه .
وهذا هو القياس في رسول الأمير ورسول جماعة المسلمين أيضا ،
غير أنا استحسانا ( 2 ) في هاتين الخصلتين .
لان جماعة المسلمين من أهل المنعة حيث ما كانوا ، ورسولهم قائم مقامهم .
فإذا أضاف الأمان إليهم كان صحيحا . وكذلك الأمير أمانه صحيح حيث يكون
أميرا ، لأنه لا يكون أميرا إلا باعتبار المنعة . فلسان رسوله كلسانه في الاخبار
بالأمان . وهذا لا يوجد في حق الواحد من عرض الناس ، فلهذا لا يعتبر
إخبار رسوله إياهم بالأمان عنه .
712 - قال : ولو أن الأمير أرسل إليهم من يخبرهم أنه آمنهم ،
ثم رجع إليه فأخبره أنه قد أتاهم برسالته ، فهم آمنون ، وإن كانوا
لا يعلمون أن الرسول قد بلغهم .
لان البناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته .
والظاهر أن الرسول بعد ما يدخل عليهم لا يخرج حتى يؤدى الرسالة . ولان
فيما يقوله الرسول احتمال الصدق ، وإن لم يترجح جانب الصدق . وبهذا
القدر تثبت الشبهة . وقد بينا أن الأمان يثبت في موضع الشبهة .
فلا يجوز للمسلمين أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم .
هامش
( 1 ) في هامش ق " فلان من عرض العشيرة أي من شقها لا من صميمها . مغرب " .
( 2 ) ب " استحسناها " .