تكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين ) ( 1 ) فكل هذا محتمل ، إن قال به
قائل وسعه اجتهاد الرأي فيه . وأما أنا فلست أوقت في ذلك وقتا ،
ولكني أقول : إن كانوا قوما لا منعة لهم جاز العتق ، وإلا فلا .
لان نصب المقادير بالرأي لا يكون ، وليس في هذا نص . والمنعة
تختلف باختلاف أحوال الناس ، فالسبيل أن يفوض إلى رأى الامام ليحكم
برأيه فيه . هذا هو الأقرب إلى معاني الفقه .
وهذا نظير ما بينا في كتاب الشفعة في الفرق بين الشركة الخاصة في
النهر ( 2 ) والشركة العامة في استحقاق الشفعة . فكل فصل ذكرناه ثمة ، فإنه
يستقيم القول به هنا .
ثم في كل فصل ذكرنا أنه ينفذ العتق فإنه لا يحل للامام أن يقتل الرجال
من الاسراء . لأنهم قد ملكوا فصار ذلك بمنزلة الغنيمة المقسومة .
وكذلك بعد القسمة بين العرفاء ليس للامام أن يقتل أحدا من الرجال .
وهذا أظهر ، لان الملك هنا يثبت بالقسمة الأولى ، وهي قسمة الجمل . وإن لم
توجد القسمة بين الافراد بعد .
1069 - وإن كان العدد القليل بعثهم الامام من دار الاسلام
فأصابوا غنائم ثم أعتق بعضهم الرقيق فعتقه باطل في القياس .
لان المصاب هنا غنيمة .
ألا ترى ( ص 221 ) أنهم لو لحقهم المدد ( 3 ) في دار الحرب شاركوهم ،
فلا يثبت الملك لهم قبل القسمة . ولان أرباب الخمس شركاؤهم ، والامام رأى
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 66 .
( 2 ) ب " النهى " .
( 3 ) ق ، ب " مدد " .