للاسم المشترك ، باعتبار أنه لا يتحقق اجتماع المعنيين المتغايرين في كلمة
واحدة . فلهذا كان الأمان لأحد الفريقين كالوصية ، إلا أن ( 1 ) الوصية للمجهول
لا تصح ، فكانت باطلة بهذا اللفظ . والأمان للمجهول صحيح .
فيكون ذلك على ما نواه الذي أمنهم ، وهو مصدق في ذلك .
لأنه لا يعرف إلا من جهته .
فإن قال : ما نويت شيئا . فهم جميعا آمنون استحسانا ( 2 ) .
لا باعتبار أن اللفظ المشترك عمهم فالمشترك لا عموم له ، ولكن باعتبار
أن الأمان يتناول أحد الفريقين ، ولا يعرفون بأعيانهم . وعند اختلاط
المستأمن بغير المستأمن يثبت الأمان لهم احتياطا كما بينا .
فان قيل : كان ينبغي أن يكون خيار التعيين إلى الامام ، وإن لم ينو
شيئا في الابتداء ، لأنه أوجب في المجهول ، فإليه البيان .
قلنا : لا كذلك ، فان المشترك غير المجمل . واللفظ الذي أوجب
الأمان هنا ليس بمجمل حتى يرجع في البيان إلى المجمل ، وإنما هو مشترك .
باعتبار أنه يحتمل كل واحد من الفريقين على وجه الانفراد ، كأنه ليس معه
غيره . وفى مثل هذا لا بيان للموجب ، وإنما يطلب البيان بالتأمل في صفة
الكلام . فإذا تعذر الوقوف عليه كانوا جميعا آمنين ، لاختلاط المستأمن بغير
المستأمن . وهذا لان بيان المشترك بما يكون مقارنا ، فأما ما يكون طارئا فهو
نسخ ، فلا جرم ( 3 ) إذا قال : نويت الأسفلين أو الأعلين ، كان ذلك صحيحا .
لأنه بيان بما اقترن بالكلام . فأما إذا قال : اختار الآن ، فهذا ليس ببيان ،
إنما هو في معنى النسخ ، وهو لا يملك ذلك .
هامش
( 1 ) ه " لان " .
( 2 ) ل " استحبابا " .
( 3 ) ب " حرمة " .