من الأنصار منها شيئا ، إلا سهل بن حنيف وسماك بن خرشة أبا دجانة
فإنهما كانا محتاجين فأعطاهما .
وبيانه أن ذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة في قوله :
( فما أوجفتم عليه من خيل ( ص 204 ) ولا ركاب ) ( 1 ) فإنهم ما فتحوا
بنى النضير عنوة وقهرا ، وإنما صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على
أن لهم ما حملت الإبل ، إلا الحلقة ( 2 ) . وما سوى ذلك فهو لرسول الله عليه
السلام . وإنما حملهم على ذلك ما ألقى الله من الرعب في قلوبهم .
فإن قيل : ففي زماننا لو حاصر الامام حصنا ثم صالحهم على مثل هذا
هل تكون الأموال له خاصة أم تكون غنيمة للجيش ؟
قلنا : بل تكون غنيمة ، لان خوفهم من منعة الامام لا من نفسه ،
ومنعته بالجيش . فأما في ذلك الوقت فمنعه رسول الله ما كان بمن حوله من
الناس ولكنهم كانوا يأمنون به . قال الله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) ( 3 ) .
978 - وقد روى أنه فيما صنع استرضى الأنصار أيضا . فإن
المهاجرين كانوا نازلين مع الأنصار في بيوتهم وقال عليه السلام للأنصار :
" إما أن أقسم بنى النضير بين المهاجرين برضاكم ليتحولوا إليها فتسلم
لكم منازلكم ، وإما أقسمها بين الكل وهم يسكنون معكم في منازلكم
على حالهم .
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، 59 ، الآية 6 .
( 2 ) في هامش ق " الحلقة حلقة الدرع وغيرها . وفى حديث الزهري " وعلى ما حملت الإبل
إلا الحلقة " أي السلاح ، وقيل الدروع خاصة . مغرب " .
( 3 ) سورة المائدة ، 5 ، الآية 67 .