861 - وكذلك لو قال : آمنوني على أن أدلكم على بطريق
بأهله وولده ، فإن لم أفعل فلا أمان لي عليكم . فلما نزل وجد المسلمين
قد أصابوا بطريقا فقال : هذا الذي أردت أن أدلكم عليه . فليس
هذا بشئ .
لأنه التزم الدلالة على بطريق منكر ، حتى ينتفع المسلمون بدلالته .
ولا يحصل هذا المقصود بهذه الدلالة .
862 - وإن كان قال : على أن أدلكم على بطريق الحصن فإنه
قد نزل هاربا من الحصن . ثم لما نزل وجد المسلمين قد أصابوا ذلك
البطريق ، فهو آمن لا سبيل عليه .
لأنه التزم الدلالة على معرف معلوم بعينه أو بنسبه ، وقد دل عليه .
وهذا لان في المعين لا يعتبر الوصف وفى غير المعين يعتبر .
ألا ترى أن من قال : لا أكلم هذا الشاب ، فكلمه بعد ما شاخ حنث
في يمينه . ولو قال : لا أكلم شابا ، فكلم شيخا كان شابا وقت يمينه لم يحنث .
وحصول العلم للمسلمين بدلالته أو انتفاعهم بدلالته وصف معتبر في
المشروط . فإنما يعتبر في غير المعين ، فأما في المعين فلا يعتبر شئ من ذلك .
863 - وعلى هذا لو التزم أن يدلهم على حصن أو مدينة فإن
لم يعينها لا تعتبر دلالته على ما يعلم المسلمون بها ، وفى المعين يعتبر ذلك .
ثم في غير المعين لو دلهم على شئ من ذلك قد كانوا يعرفونه في دخلة
شرح السير الكبير — صفحة 544
مساهمون: السرخسي
ص٥٤٤