من مكارم الأخلاق . وقال صلى الله عليه وسلم : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
فعرفنا أن ذلك حسن في حق المسلمين والمشركين جميعا .
92 - ثم ذكر عن كعب بن مالك قال : قدم عامر بن مالك ،
أخو البراء وهو مشرك . فأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فرسين
وحلتين ( 1 ) . فقال عليه السلام : لا أقبل هدية مشرك ( 2 ) .
وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل هدايا المشركين .
وأنه أهدى مع عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفيان تمر عجوة ، واستهداه
أدما . فقبل هدية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له الأدم . وأن نصرانيا
أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حريرا يتلألأ ، فقبل هديته . وأن
عياض بن حمار المجاشعي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له :
أسلمت يا عياض ؟ فقال : لا . قال عليه السلام : إن الله تعالى نهاني أن أقبل
زبد ( 3 ) المشركين ، أي عطاياهم .
وذكر الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زبد المشركين ،
أي عن قبول هديتهم .
فتأويل ما روى أنه لم يقبل من وجوه :
أحدها : أنه لم يقبل ممن كان يطمع في إيمانه إذ رد هديته ليحمله ذلك
على أن يؤمن ثم يقبل هديته .
أو لم يقبل لأنه كان فيهم من يطالب بالعوض ولا يرضى بالمكافأة بمثل
ما أهدى . وبيان هذا في قوله صلى الله عليه وسلم : " لقد هممت أن لا أقبل
هدية الاعراب . وفى رواية : لا أقبل الهدية إلا من قرشي ( 34 ب ) أو ثقفي " .
وأيد هذا ما روى أن عامر بن مالك كان أهدى إليه فرسين قد كان أحدهما
هامش
( 1 ) ط " حليين " .
( 2 ) ه " المشرك " .
( 3 ) الزبد بسكون الباء الرفد والعطاء ( النهاية ) .
م - 7 السير الكبير