إذا وقع الاختلاف بين اثنين في مسألة وأراد الرجوع إلا الأستاذ ( 1 ) وشرط
أحدهما لصاحبه أنه إن كان الجواب كما قلت أعطيتك كذا ، وإن كان كما قلت
لا آخذ منك شيئا . فهذا جائز .
وإن كان شرط من الجانبين فهو القمار . وهذا لان في الأفراس إنما جوز
ذلك لمعنى يرجع إلى الجهاد . فيجوز هنا أيضا للحث على الجهاد في التعلم .
76 - وذكر عن صفوان بن عمرو السكسكي أن عمر بن عبد العزيز
كتب إلى أصحاب السكسك ينهاهم عن الركض ( 32 ب )
والمراد النخاسون . وإنما نهاهم عن ركض ( 2 ) يتعب الدابة من غير
حاجة إلى ذلك ، أو ركض يكون بتكلف ، لان ذلك يغرر المشترى ،
والغرور حرام .
والمراد الركض للتلهي من غير غرض . وقد أمرنا بالاحسان إلى الخيول
لارهاب العدو بها . ولا يجوز إتعابها ( 3 ) بالركض تلهيا .
77 - قال : ونهاهم أن يتركوا أحدا أن يركب بمنزع في سوطه
يبزع ( 4 ) به دابته .
أي بحديدة كما يفعله بعض النخاسين لنخس الدابة عند الركض ، وذلك
يجرح الدابة من غير غرض فيه ، وربما يسرى ( 5 ) ( ؟ ) . فلهذا نهاهم
عن ذلك كما هو عادة العرب من اتخاذ حديدة في ظاهر الخف عند العقب
لنخس الفرس به ، فإنه منهي عنه كما قلنا . وكان عمر بن عبد العزيز ينهى
عن ركض الفرس إلا في حق ، أي عند غرض صحيح في الجهاد أو غيره .
هامش
( 1 ) ه " الاسناد " .
( 2 ) ه " الركص " .
( 3 ) ه " الغؤها " .
( 4 ) بزع البيطار شرط ، وكمنبر المشرط ( القاموس ) .
( 5 ) ط " يشرى " .