الوقت ، وما كان أكثرهم يعلم أنه إلى ماذا يدعوهم . فلهذا كان تقديم الدعاء .
وهكذا نقل عن إبراهيم أنه سئل عن دعاء الديلم فقال : قد علموا الدعاء .
يريد به أن زماننا مخالف لزمان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحكم ،
أو كان ذلك عن رسول الله على وجه التأليف لهم رجاء أن يتوبوا ( 1 ) من غير
أن يكون ( 2 ) ذلك واجبا . ألا ترى إلى ما روى أنه كان يقاتل المشركين فتحضر
الصلاة فيصلى بأصحابه ، ثم يعود إلى موضعه فيدعوهم .
ومعلوم أن هذا لم يكن إلا على وجه التأليف .
63 - وعن عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا
رضي الله عنه مبعثا ( 3 ) فقال له : امض ولا تلتفت ، - أي لا تدع
شيئا مما آمرك به - . قال : يا رسول الله ! كيف أصنع بهم ؟ قال : إذا
نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك ، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى
يقتلوا منكم قتيلا ، فإن قتلوا منكم قتيلا فلا تقاتلوهم حتى تريهم إياه ، ثم
تقول لهم : هل لكم إلى ( 4 ) أن تقولوا لا إله إلا الله ؟ فإن قالوا نعم فقل
لهم : هل لكم أن تصلوا ؟ فإن قالوا نعم فقل لهم : هل لكم أن تخرجوا
من أموالكم الصدقة ؟ فإن قالوا نعم فلا تبغ منهم غير ذلك . والله لان
يهدى الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت .
ومعلوم أن هذا كله مما لا يشكل أنه ذكر على وجه التألف من غير
أن يكون واجبا .
هامش
( 1 ) ط " يتولوا " وهو خطأ .
( 2 ) ط " كان " .
( 3 ) ط " معنا " .
( 4 ) ساقطة من ط .