لقوله تعالى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ( 1 ) ، وبه أوصى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراء الجيوش فقال : " فادعوهم إلى شهادة
أن لا إله إلا الله " ، ولأنهم ربما يظنون أننا نقاتلهم طمعا في أموالهم وسبى ذراريهم
ولو علموا أنا نقاتلهم على الدين ربما أجابوا إلى ذلك من غير أن تقع الحاجة
إلى القتال .
وفى تقدم عرض الاسلام عليهم دعاء إلى سبيل الله تعالى بالحكمة والموعظة
الحسنة ، فيجب البداية به .
فإن كان قد بلغهم الاسلام ولكن لا يدرون أنا نقبل منهم
الجزية فينبغي أن لا نقاتلهم حتى ندعوهم إلى إعطاء الجزية . به أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراء الجيوش ، وهو آخر ( 2 )
ما ينتهى به القتال . قال الله تعالى { حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون } ( 3 ) ،
وفيه التزام بعض حكام المسلمين والانقياد لهم في المعاملات فيجب عرضه
عليهم إذا لم يعملوا به .
إلا أن يكونوا قوما لا يقبل منهم الجزية كالمرتدين وعبدة الأوثان
من العرب ، فإنه لا يقبل منهم إلا الاسلام أو السيف ( 4 ) .
قال الله تعالى : { تقاتلونهم أو يسلمون } ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 ، الآية 15 .
( 2 ) أ ، ه ، ط ، ب " أحد " .
( 3 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 29 .
( 4 ) ط ، ه " السيف أو الاسلام " .
( 5 ) سورة الفتح ، 48 ، الآية 16 .