بالنطاة ( 1 ) ، عملها أكابر اليهود ، ولا تطيقها الخيل . فخرجوا من
حصنهم ذلك وتلك الجدر حتى أصحروا للمسلمين - أي خرجوا إلى
الصحراء - ، فخرج مرحب وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
أضرب أحيانا وحينا أضرب * أكفى إذا أشهد من يغيب
ومرحب الشاعر هذا قتله علي رضي الله عنه . والقصة معروفة في
المغازي . ومقصوده ما ذكر في آخر الحديث .
أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق الرايات .
وإنما كانت الألوية قبل ذلك فجعل الرايات يومئذ .
56 - قال محمد رحمه الله : وينبغي أن يتخذ كل قوم شعارا إذا
خرجوا في مغازيهم حتى إن ضل رجل عن أصحابه نادى بشعارهم ( 2 ) .
وكذلك ينبغي أن يكون لأهل كل راية شعار معروف ، حتى إن ضل
رجل عن أهل رايته نادى بشعاره فيتمكن من الرجوع إليهم . وليس
ذلك بواجب في الدين ، حتى لو لم يفعلوا يأثموا ، ولكنه أفضل وأقوى
على الحرب وأقرب ، إلى موافقة ما جاءت به الآثار ( 3 ) على ما روى عن
سنان بن وبرة ( 4 ) الجهني قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
هامش
( 1 ) أحد حصون اليهود في خيبر . انظر ما سبق في ص 55 .
( 2 ) ه " شعارهم " .
( 3 ) ط ، ه " الاخبار " .
( 4 ) ط " وبر " وهو خطأ . انظر تهذيب التهذيب .