عظماء المرتدين أتته جاريته بقصعة فيها شراب . فأسند ظهره إلى حائط وذكر
هذا البيت . ثم جعل يشرب ، فاتفق أن رجلا من أصحاب خالد تسور الحائط ( 1 )
فلما سمع ( 2 ) ضرب على عاتقه ضربة ندر ( 3 ) منها رأسه في القصعة .
قال : فنزل خالد بن الوليد على الامراء الثلاثة . وسارت الروم
من أنطاكية وحلب وقنسرين وحمص وحماة . وخرج هرقل كارها
لمسيرهم متوجها نحو أرض الروم . وسار باهان في الهرمينية ( 4 ) إلى الناس
بمن كان معه . وهرقل ملك الروم ، وباهان صاحب جيشه .
فتبين أنهم اجتمعوا عن آخرهم .
واجتمع أمراء المسلمين في خباء يبرمون أمر الحرب بينهم ،
وعندهم رجل يقال له قضاعة قد بعثوه فاجتس لهم أمر القوم ، ثم جاءهم
فخلوا به .
أي بعثوه جاسوسا . وهكذا ينبغي لأمير الجيش أن يبعث ( 25 آ )
جاسوسا يأتيه بما يعزم عليه العدو من الرأي ، وأن يخلو به إذا رجع لكيلا
يشتهر هو ، ولكيلا يقف جميع الجيش على ما قصده العدو ، فلا يصير ذلك
سببا لجبنهم .
قال : فأقبل أبو سفيان يتوكأ على عصاه ، فقال : السلام عليكم .
فقالوا : وعليك السلام . لا تقربنا .
هامش
( 1 ) ط " فاتفق أن تسور رجل من المسلمين الحائط وضرب " .
( 2 ) قوله " فلما سمع " ساقط من ط ، ه .
( 3 ) ا ، ب ، ط " بدر " وندر معناه سقط ( القاموس ) .
( 4 ) ه " الهزمنية " .
م - 4 السير الكبير