فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير من أن تخفروا ذمة الله تعالى .
والذمة هي ( 1 ) العهد قال الله تعالى { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } ( 2 )
ومنه سميت الذمة للآدمي فإنه محمد الالتزام بالعهد .
والمراد بذممهم وذمم آبائهم الحلف والمحالفة ( 3 ) التي كانت بينهم في
الجاهلية . ومعنى الاخفار هو نقض العهد . يقال : خفروا إذا عاهدوا ،
وأخفروا إذا نقضوا العهد ، وذلك لا بأس به عند الحاجة إليه . قال الله تعالى :
{ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء } ( 4 ) منكم ومنهم في العلم ،
وذلك للتحرز عن العذر . وفى قوله { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم
من المشركين } ( 5 ) ما يدل على ذلك . وأيد ما قلنا قوله عليه السلام : " ثلاثة ( 6 )
أنا خصمهم ومن كنت خصمه خصمته ، وقال في تلك الجملة : رجل أعطى
ذمتي ثم خفر ، ورجل باع حرا وأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا ولم يعطه
أجره " .
ففيه بيان أنه لا بأس بإعطاء ذمته ولكن يحرم الغدر ، وأمراء الجيوش
كانوا يعطون الأمان بالله ورسوله ، ولم ينكر عليهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
. فدل أنه لا بأس به .
34 - ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : بعث أبو بكر
الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان على جيش ، فخرج معه
يمشى وهو يوصيه . فقال : يا خليفة رسول الله ! أنا الراكب وأنت
هامش
( 1 ) ب ، ه " هو " .
( 2 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 10 .
( 3 ) ب ، أ " الممالحة " .
( 4 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 58 .
( 5 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 1 .
( 6 ) ط ، ب ، أ " ثلاث " .