أو من يحمل السلاح ، ومنه سمى الرجل الذي يحمل السلاح بين يدي السلطان
مسلحة .
وإنما قال عمر لست بخير الناس إظهارا للتواضع فقد كان هو خير الناس
في أيام خلافته بعد وفاة ( 1 ) الصديق رضي الله عنه . وهو نظير ما يروى عن أبي
بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يقول في حال خلافته : أقيلوني ( 2 )
فلست بخيركم . وقد كان خير الناس بعد النبيين والمرسلين كما قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
وإنما جعل عمر رضي الله عنه صاحب الصرمة خير الناس لأنه بذل من
نفسه وماله لمنفعة المسلمين . وخير الناس من نفع الناس . وقد قال عليه السلام :
" خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه ( 22 آ ) في سبيل الله كلما سمع
هيعة ( 3 ) طار إليها " .
ثم قال الرجل : يا أمير المؤمنين ! إني رجل من أهل البادية ،
وإني أجفو عن أشياء من العلم ، فعلمني مما علمك رسول الله . فقال عمر :
أليس تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ؟ قال : بلى . قال :
وتقيم ( 4 ) الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ؟ قال : بلى .
قال : عليك بالعلانية وإياك والسر . عليك بكل عمل إذا اطلع عليه منك
لم يفضحك ، وإياك وكل عمل إذا اطلع عليه منك شأنك وفضحك .
قوله : أجفو عن أشياء أي أجهل . ولهذا سمى الذين يسكنون القرى والمفاوز
أهل الجفاء لغلبة الجهل عليهم . فبين له عمر رضي الله عنه بما ذكره أنه عالم
هامش
( 1 ) ط ، ه " بعدما قبض " .
( 2 ) ب ، أ " اقتلوني " وهو خطأ .
( 3 ) الهيعة الصوت تفزع منه وتخافه من عدو ( القاموس ) .
( 4 ) ط ، ه " قال ألست تقيم . . " .