الحرب ، ونقض المعاهدات ، وجرائم الحرب ، هذا إلى مئات من المسائل المتعلقة
بأهل الحرب وصلاتهم بالمسلمين في أيام الحرب والسلم معا .
وقد اعتمد الشيباني في ذلك كله على القرآن ، أو الأحاديث التي قيلت في مغازي
الرسول على إثر حوادث معينة وقعت ، وعلى الاحكام التي وقعت أثناء حروب المسلمين
وفتوحهم ، كما أعمل القياس في أحايين كثيرة ، وجعل كذلك كله أحكاما جيدة .
ومن هنا يبدو شأن هذا الكتاب في ناحية القانون الدولي الاسلامي . وقد
أعجب به الرشيد عندما اطلع عليه ، وعده من مفاخر أيامه . وأرسل ابنيه يستمعانه
على مؤلفه . وزاد الاهتمام به في أيام الدولة العثمانية فترجم إلى اللغة التركية في أيام
السلطان محمود خان ، واتخذ أساسا لأحكام المجاهدين العثمانيين في حروبهم مع
الدول الأوربية .
كما عنى به الكثيرون فشرحوه ، وأهم شرح له هو شرح السرخسي والجمال
الحصري ( 636 ه ) .
وقد كان الشيباني ، بتأليفه في أمور تتعلق بالقانون الدولي ، أسبق من
غروسيوس الهولندي Grotius 1583 - 1645 م الذي عاش في القرن السابع عشر
وسمى أبا القانون الدولي لأنه بحث في بعض الأمور الخاصة بالقانون الدولي . وسبق
من سبق غروسيوس أو عاصروه مثل Vasquez و Suarez و Vitoria .
من الفقهاء النصارى .
وقد تنبه في السنوات الأخيرة لشأن الشيباني من هذه الناحية المشتغلون
بالقانون الدولي ، فأسست في غوتنجن بألمانيا جمعية الشيباني للحقوق الدولية
وضمت علماء القانون الدولي والمشتغلين به في مختلف بلاد العالم . وانتخب رئيسا
لها الدكتور عبد الحميد بدوي ، الفقيه المصري الكبير ، كما انتخبنا نائبا للرئيس .
وتهدف الجميعة إلى التعريف بالشيباني ، وإظهار آرائه في هذا الباب ، ونشر مؤلفاته
المتعلقة بذلك .
شرح السير الكبير — صفحة 379
مساهمون: السرخسي
ص٣٧٩