" 1 "
لا ندري الكثير عن حياة السرخسي ( محمد بن أحمد بن سهل ، أبو بكر ،
شمس الأئمة ) ، ولعل ذلك لأنه عاش بعيدا جدا ، فيما وراء النهر ، وأنه قضى
شطرا من حياته في السجن . الذي نعرفه أنه من سرخس - وهي مدينة قديمة
بين مشهد ومرو - ، وأنه تلقى العلم على عبد العزيز الحلواني المتوفى سنة 448 ه ،
وتخرج به . فبرع في الفقه والكلام والأصول والمناظرة . وتخرج عليه تلاميذ منهم
أبو بكر الحصيري ( محمد بن إبراهيم ) المتوفى سنة 500 ه .
ثم انتقل إلى أوز كند - وهي بلدة فيما وراء النهر من نواحي فرغانة -
وانتقل إلى بلاط خاقانها . لكنه ما لبث أن ألقى به في السجن ، سنة 466 ه ،
لأنه أفتى بأن زواج الخاقان بعتيقته ، قبل أن تمضي عدتها حرام . فقضى في سجن
أوزكند ما يقرب من خمس عشرة سنة . وكان طلبة العلم يترددون إليه ، فيقفون
أمام سجنه ، ويملي عليهم الفقه .
في سجنه هذا أملى المبسوط - في خمسة عشر مجلدا - من خاطره دون مطالعة
كتاب . وكان كلما أنهى إملاء باب أشار إلى أنه أملاه وهو مسجون . وأنهاه
في سنة 477 ه . ثم أملى شرح السير الكبير للشيباني من خاطره ، في مجلدين
ضخمين . فلما بلغ كتاب الشروط ، وقارب الفراغ منه أطلق سراحه ، فذهب
إلى مرغينان في ربيع الأول سنة 480 ، وأتم شرحه هذا في جمادى الأولى من
السنة نفسها .
وقد اختلف في سنة وفاته . فذكر بعضهم أنها كانت سنة 483 ، وجعلها
آخرون سنة ست وثمانين ، وذهب بها فئة إلى حدود التسعين .
شرح السير الكبير — صفحة 381
مساهمون: السرخسي
ص٣٨١