418 - وإذا دخل حربي دارنا بأمان فقتل مسلما عمدا أو خطأ
أو قطع الطريق ، أو تجسس أخبار المسلمين . فبعث بها إلى المشركين
أو زنى بمسلمة أو ذمية كرها ، أو سرق ، فليس يكون شئ منها
نقضا ( 1 ) منه للعهد .
إلا على قول مالك ، فإنه يقول يصير ناقضا للعهد بما صنع . لأنه حين
دخل إلينا بأمان فقد التزم بأن لا يفعل شيئا من ذلك ، فإذا فعله كان ناقضا للعهد
بمباشرته ( 2 ) ، مما يخالف موجب ( 3 ) عقده ، ولو لم يجعله ناقض العهد بهذا
رجع إلى الاستخفاف بالمسلمين .
ولكنا نقول : لو فعل المسلم شيئا من هذا ليس بناقض لايمانه ، فإذا فعله
المستأمن لا يكون ناقضا لأمانه .
419 - والأصل فيه حديث حاطب بن أبي بلتعة فإنه كتب إلى
أهل مكة أن محمدا يغزوكم فخذوا حذركم . ولذلك قصة . وفيه نزل قوله
تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء } ( 4 ) فقد
سماه الله تعالى مؤمنا مع ما فعله . وكذلك أبو لبابة بن عبد المنذر حين
استشاره بنو قريظة أنهم إن نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ماذا يصنع بهم ، فأمر يده على حلقه يخبرهم أنه يضرب أعناقهم . وفيه
نزل قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول } الآية .
هامش
( 1 ) ق " بنقض " .
( 2 ) ه ، ق " لمباشرته " .
( 3 ) ب " ما يخالف من موجب " .
( 4 ) سورة الممتحنة ، 60 ، الآية 1 .
م - 20 السير الكبير