وكانوا خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير نبذ إليهم فإنه سأل
الله تعالى أن يعمى ( 1 ) عليهم الاخبار حتى يأتيهم بغتة ؟
فإن فعل ذلك منهم رجل واحد لم يكن ذلك بنقض منهم لعهدهم .
لان فعل الواحد لا يشتهر في جماعتهم عادة ، وليس هذا الواحد ولاية
نقض العهد على جماعتهم . ألا ترى أن مسلما لو ارتكب ما لا يحل في دينه
لم يكن ذلك نقضا منه لايمانه ، ولو أن ذميا فعل ذلك لم يكن نقضا منه لأمانه .
فإن فعل ذلك جماعتهم أو أميرهم أو واحد منهم على وجه المحاربة ( 2 )
وهم يعلمون بذلك فلا يغيرونه ( 3 ) فحينئذ يكون نقضا للعهد منهم .
لان فعل أميرهم يشتهر لا محالة ، والواحد منهم إذا فعله مجاهرة فلم يغيروا
عليه فكأنهم أمروه بذلك ، على ما قيل إن السفيه إذا لم ينه ( 4 ) مأمور .
ومباشرة ذلك الفعل على سبيل المجاهرة بمنزلة النبذ للعهد الذي جرى بيننا وبينهم .
417 - فإن شرطوا ( 5 ) على أن لا نقتل أسراهم على أن لا يقتلوا
أسرانا ، وأسروا منا أسارى فلم يقتلوهم فلا بأس بأن نأسر نحن أيضا
أسراهم ولا نقتلهم .
لان هذا ليس نقض ( 79 آ ) العهد منهم ، فإنهم التزموا بأن لا يقتلوا
وما التزموا بأن لا يأسروا ، وإذا بقي العهد نعاملهم كما يعاملوننا جزاء وفاقا .
هامش
( 1 ) في هامش ق " عمى عليه الخبر أي خفى . مجاز من عمى البصر . مغرب " .
( 2 ) في هامش ق " على المجاهرة . نسخة " .
( 3 ) في هامش ق " وقوله في السير : وهم يعملونه بذلك فلا يغيرونه ويروى بالعين غير
معجمة من التعبير اللوم . والأول أصح . مغرب " .
( 4 ) ه " ينهه " .
( 5 ) ه " اشترطوا " .