وأنا أقتله . قال . فافعل . فمكث ابن مسلمة أياما لا يأكل ولا يشرب ،
فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تركت الطعام والشراب ؟ فقال :
يا رسول الله ! قلت لك قولا فلا أدرى أفي به أم لا . فقال صلى الله
عليه وسلم : إنما عليك بالجهد .
ومعنى هذا أنه ترك الإصابة من اللذات قبل أن يفي بما وعد لرسول الله
صلى الله عليه وسلم . وهكذا ينبغي لمن قصد إلى خير أن يقدمه على الإصابة
من اللذات . إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين له أن نفسه لا تتقوى
إلا بالطعام والشراب كما قال تعالى { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } ( 1 )
وأن عليه الجهد بالوفا بالوعد لا غير .
قال : فاجتمع في قتله محمد وأناس من الأوس منهم عبادة بن بشر
ابن وقش ، وأبو نائلة ( 2 ) سلكان بن سلامة بن وقش ، والحارث
ابن أوس ، وأبو عبس بن جبر ( 3 ) . فقالوا : يا رسول الله ! نحن نقتله
فأذن لنا فلنقل ، فإنه لابد لنا منه ، أي نخدعه باستعمال المعاريض
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، 21 ، الآية 8 .
( 2 ) في هامش ق : " أبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش بن رغبة بن زعورا بن عبد الأشهل
الأنصاري الأشهلي . ويقال سلكان لقب واسمه سعد . شهد أحدا . وهو أخو كعب بن الأشرف
القرطبي في الرضاعة . وكان من الرماة المذكورين ، ومن أخيار الصحابة ، له ذكر في قتل كعب
ابن الأشرف . وكان شاعرا ، وهو ممن اشتهر بكنيته . ونائله بالنون وكسر الياء تحتها نقطتان .
وسلكان بكسر السين وسكون اللام وبالنون . وقش بفتح الواو وسكون القاف والشين المعجمة .
ورغبة بضم الراء وسكون الغين المعجمة وبالباء الموحدة . وزعور بفتح الزاء وبالغين المهملة والراء .
جامع الأصول " .
( 3 ) في هامش ق : " اسم أبى عبس عبد الرحمن بن جبر . وقد تقدم في فصل الأسماء . عبس
بفتح العين وسكون الباء الموحدة وبالسين المهملة . وجبر بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة . جامع
الأصول " .