قال كعب : أما إن رفافي تتقصف تمرا من عجوة يغيب
فيها الضرس .
والرفاف جمع الرف وهو الموضع الذي يجمع فيه التمر ، شبه الحنبق ( 1 ) .
وقوله تتقصف أي تتكسر من كثرة ما فيها من التمر . ووصف جودتها بقوله :
يغيب فيها الضرس .
قال : أما والله يا أبا نائلة ما كنت أحب أن أرى هذه الخصاصة .
يعنى شدة الحاجة ، وإن كنت لمن أكرم الناس على . فماذا ترهنون ؟
أترهنون أبناءكم ونساءكم ؟
قال : لقد أردت أن تفضحنا وتظهر أمرنا . ولكنا نرهنك من
الحلقة ( 2 ) ما ترضى به يا كعب .
قال : إن في الحلقة ( 2 ) لوفاء .
يعنى السلاح . وإنما قال ذلك سلكان كيلا ينكرهم إذا جاءوا إلى السلاح .
فرجع أبو نائلة من عنده على ميعاد . فأتى أصحابه وأجمعوا أمرهم
على أن يأتوه إذا أمسوا . ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء
فأخبروه . فمشى معهم حتى أتى البقيع ، ثم وجههم وقال : امضوا على
ذكر الله وعونه ( 3 ) . ثم دعا لهم . وذلك في ليلة مقمرة مثل النهار .
هامش
( 1 ) في هامش ق " الحنبق تعريب خنبه وهي الأنبار تتخذ من الخشب معلقة بالسقف . مغرب " .
( 2 ) ه " الخليعة " خطأ .
( 3 ) ط ، ه ، ق " على بركة الله وعونه " وفى هامش ق " على ذكر الله وعونه . نسخة " .
م - 18 السير الكبير