وإظهار النيل منك . قال : فقولوا . فخرج إليه أبو نائلة ، وكان أخاه
من الرضاعة ، فتحدث معه وتناشد الاشعار . ثم قال أبو نائلة : كان
قدوم هذا الرجل علينا من البلاء .
يعنى النبي ، ومراده من ذكر البلاء النعمة . فالبلاء يذكر بمعنى النعمة
كما يذكر بمعنى الشدة ، فإنه من الابتلاء . وذلك يكون بهما كما قالت الصحابة :
ابتلينا ( 70 ب ) بالضراء فصبرنا . وابتلينا بالسراء فلم نصبر . وقيل في تأويل
قوله تعالى { وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم } ( 1 ) . أي في إنجائكم من فرعون
وقومه نعمة عظيمة . وقيل : أي في ذبحه أبناءكم واستحيائه نساءكم محنة
عظيمة .
ثم قال : حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وتقطعت السبل
عنا ، حتى جهدت ( 2 ) الأبدان ، وضاع العيال ، وأخذنا بالصدقة ،
ولا نجد ما نأكل .
قال كعب : قد والله كنت أحدثك بهذا يا ابن سلامة . إن الامر
سيصير إلى هذا .
قال سلكان : ومعي رجال من أصحابي على مثل رأيي . وقد أردت
أن آتيك بهم لنبتاع ( 3 ) منك طعاما تمورا وتحسن في ذلك إلينا
ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 49 .
( 2 ) في هامش ق " وجهد الرجل فهو مجهود من المشقة . يقال : أصابهم قحوط من المطر
فجهدوا ( بضم الجيم ) واجهدوا شديدا . وجهد عيشهم بالكسر أي نكد واشتد . جوهري " .
( 3 ) ه " فنبتاع " ق " فلنبتاع " .