وأنا متمكن في الجبل . فأقبل رجل معه إداوة ( 1 ) ، ونعلاه في يده ،
وكنت حافيا . فجلس يبول ، فوضع إداوته ونعليه . وضربت العنكبوت
على الغار أو قال : خرجت ( 2 ) حمامة ، فقال لأصحابه : ليس فيه أحد .
فنزل وترك نعليه وإداوته . فخرجت ولبست النعلين وأخذت الإداوة
فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار ، حتى جئت المدينة ، فوجدت
النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد . فلما رآني قال : أفلح الوجه .
- وهذا لفظ يتكلم به العرب خطابا لمن نال المراد وفاز بالنصرة -
فقلت : وجهك الكريم يا رسول الله . فأخبرته خبري ، فدفع إلى
( 70 آ ) عصا وقال : تخصر بهذه يا ابن أنيس في الجنة فإن المتخصرين
في الجنة قليل ( 3 ) " .
قيل معناه : تحكم بها في الجنة كما يتحكم الملوك بما يشاءون . وقيل معناه :
ليكن هذا علامة بيني وبينك يوم القيامة حتى أجازيك على صنيعك بسؤال
الزيادة في الدرجة لك ، فان مثلك ممن يكون بينه وبين نبيه علامة فيجازيه
على صنيعه في الجنة .
قيل : فكانت عند ابن أنيس ، حتى إذا مات أمر أهله أن
يدرجوها في كفنه .
هامش
( 1 ) الإدواة المطهرة . قاموس :
( 2 ) كذا في جميع الأصول . إلا في ه " فرخت " .
( 3 ) في هامش ق " المخصرة قضيب يشير به الخطيب والملك إذا خطاب " وفيه أيضا : وقيل
التخصر أخذ مخصرة أو عصا باليد يتكئ عليها . ومنه قوله عليه السلام لابن أنيس وقد أعطاه عصا
تخصر بها : فان المتخصرين في الجنة قليل . مغرب " وزاد : ولقب بذلك فقيل : عبد الله المتخصر
في الجنة . ومن روى المختصر فقد حرف . مغرب " .