فتفلت عليهما ليقتلهما . فقال : ما كان له ذلك . فقد أجرنا من أجرت وأمنا
من أمنت . ثم أمر فاطمة رضي الله عنها فسكبت له غسلا فاغتسل ، ثم صلى
ثماني ركعات في ثوب واحد يخالف بين طرفيه ، وذلك ضحى فتح مكة .
فقد صحح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانها ، وبين أنه ما كان لعلى
أن يتعرض لهما بعد أمانها .
وقيل في معنى قوله ( 1 ) ثمان ركعات أن ركعتين منهما للشكر على فتح
مكة ، وركعتين كان يفتتح صلاة الضحى بهما على ما رواه عمارة ( 2 ) بن
رويبة ، فأربعا كان يواظب عليهما في صلاة الضحى على ما رواه بن مسعود
رضي الله عنه . ومعنى قوله : مخالفا بين طرفيه أي متوشحا به من طرفيه .
فيكون فيه بيان أنه لا بأس بالصلاة في ثوب واحد متوشحا به .
وعن عمر رضي الله عنه قال : إن كانت المرأة لتأجر على المسلمين
فيجوز ذلك - أي تعطى الأمان للمشركين - وفى رواية : لتأخذ -
أي تأخذ العهد بالصلح والأمان ( 67 آ ) ، وهكذا قالت عائشة
رضي الله عنها : إن كانت المرأة لتأخذ على المسلمين .
349 - فأما العبد المسلم فلا أمان له إلا أن يكون يقاتل .
وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف
رحمه الله . وفى الرواية الأخرى وهو قول محمد رحمه الله أمانه صحيح قاتل أو لم
يقاتل ، لأنه مسلم من أهل نصرة الدين بما يملكه . والأمان نصرة بالقول ،
وهو مملوك له بخلاف مباشرة القتال ، فإنه نصرة الدين بما لا يملكه من نفسه
ومنافعه . ولأنه بالأمان يلتزم حرمة التعرض لهم في نفوسهم وأموالهم ، ثم يتعدى
هامش
( 1 ) ط ، ه " صلاته " .
( 2 ) ب " عمار " وهو خطأ . انظر تهذيب التهذيب . 7 : 416 .