352 - فأما أمان الذمي فباطل ، وإن كان يقاتل مع المسلمين بأمرهم
لأنه مائل إليهم للموافقة في الاعتقاد ، فالظاهر أنه لا يقصد بالأمان النظر
للمسلمين . ثم هو ليس من أهل نصرة الدين ، والاستعانة بهم في القتال عند
الحاجة بمنزلة الاستعانة بالكلاب ، أو كأن ذلك للمبالغة في قهر المشركين ،
حيث يقاتلهم من يوافقهم في الاعتقاد . وهذا المعنى لا يتحقق في تصحيح
أمانهم بل في إبطاله ( 1 ) .
353 - قال : فأما أمان الغلام الذي راهق من المسلمين أو كان
من الكافرين فعقل الاسلام ووصفه .
فغير جائز على المسلمين في قول أبى ( 67 ب ) حنيفة رحمه الله وفى
قول محمد رحمه الله .
جائز .
لأنه يصح إسلامه إذا كان عاقلا . ومن صح إيمانه صح أمانه بعد إيمانه .
وهذا لان الأمان نصرة الدين بالقول . فإذا اعتبر قول مثله في أصل الدين فذلك
يعتبر في نصرة الدين . وأبو حنيفة رحمه الله يقول في معنى الخيرية والنظر في
الأمان إنه مستور لا يعرفه إلا من اعتدل حاله ، واعتدال الحال لا يكون قبل البلوغ ،
ثم هو لا يملك القتال بنفسه ، وإنما يتبين الخيرية في الأمان لمن يكون مالكا للقتال
مباشرا له . ولم يذكر قول أبي حنيفة فيما إذا كان الصبى مأذونا في القتال .
وكان أبو بكر الرازي يقول : يصح أمانة لكونه متمكنا من مباشرة
القتال بمنزلة العبد .
وغيره من مشايخنا كان يقول : لا يصح أمانه لأنه ليس بمعتدل الحال ،
فلا يتم معنى النظر للمسلمين في أمانة والله الموفق .
هامش
( 1 ) ه ، ب ، أ ، ق " ابطالها " أثبتنا رواية ط .
م - 17 السير الكبير